أصدر الكاتب المغربي المقيم بإسبانيا الحسن بلعربي عملاً قصصياً جديداً باللغة الإسبانية تحت عنوان «نهر العفاريت» (El río de los duendes)، في إصدار أدبي يضم ثلاثاً وعشرين قصة قصيرة تستلهم الذاكرة والحلم والرمز لتقديم تجربة سردية تنفتح على أسئلة الإنسان وعمق التجربة الإنسانية.

ويأتي هذا العمل بوصفه عودة واعية إلى الحكاية باعتبارها فضاءً إنسانياً قديماً ظل عبر الأجيال وسيلة لنقل الحكمة والمعرفة والتجارب المشتركة، حيث ينسج الكاتب عوالمه من شخصيات متنوعة تتقاطع فيها البراءة والتأمل والذاكرة؛ من الأطفال الذين يكتشفون العالم بدهشة البدايات، إلى الشيوخ الحاملين لذاكرة الأزمنة، مروراً بعوالم رمزية تمنح النص بعداً تأملياً وإنسانياً.
ولا يقدم الكتاب أجوبة جاهزة أو خطابات مباشرة، بل يفتح أمام القارئ مساحات للتأمل في تفاصيل الحياة اليومية وأسئلة الوجود، من خلال حكايات تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل مستويات متعددة من الدلالات والمعاني المرتبطة بالخوف والأمل والفقد والوفاء والحنين.
كما تستحضر نصوص «نهر العفاريت» أماكن وأشياء مألوفة شكّلت وجدان الإنسان عبر الزمن، مثل القرية والمدرسة والكتاب والذاكرة، لتتحول داخل العمل إلى عناصر رمزية تعكس قدرة الإنسان على إعادة اكتشاف ذاته واستحضار ما يبقى من التجارب رغم مرور الزمن.
ويعكس هذا الإصدار رؤية مؤلفه الذي يؤمن بأن الأدب ما يزال يحتفظ بقدرته على إضاءة الجوانب المنسية من التجربة الإنسانية، وأن الحكاية تظل واحدة من أكثر الوسائل عمقاً لفهم العالم وتعزيز التواصل بين البشر.
ومن المرتقب أن يلتقي الحسن بلعربي بقرائه لتوقيع هذا الإصدار ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثمانين للمعرض الدولي للكتاب بمدريد يوم 13 يونيو 2026، في موعد أدبي يحتفي بالكتاب ويعيد طرح أسئلة الأدب ودوره في بناء جسور التفاهم الثقافي والإنساني.
ويجمع الحسن بلعربي بين العمل الأكاديمي والإبداع الأدبي، إذ يقيم بمدينة ألميرية الإسبانية ويشتغل أستاذاً وباحثاً في الهندسة الكيميائية بجامعة ألميرية منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، إلى جانب مواصلته مشروعه الأدبي الذي يستمد مادته من الذاكرة وتجارب الناس وأسئلة الهوية والإنسان.

