وقعت وزارة العدل، أمس الخميس بالعاصمة الرباط، اتفاقية إطار للشراكة مع مؤسسة “AIDA”، تمتد لثلاث سنوات ما بين 2027 و2029، بهدف دعم الإصلاحات المرتبطة بعدالة الأطفال وتعزيز حماية حقوقهم وفق المعايير الوطنية والدولية.
وتروم هذه الاتفاقية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تنظيم ورشات تشاورية وتقوية التنسيق المؤسساتي بما يسهم في دعم الائتلاف الوطني متعدد القطاعات الخاص بعدالة الأطفال.
وجرى توقيع الاتفاقية على هامش ورشة وطنية نظمتها وزارة العدل، عبر مديرية الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة، بشراكة مع مؤسسة “AIDA” وجمعية “بيتي”، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، تحت عنوان: “حماية المصلحة الفضلى للأطفال في ضوء المعايير والممارسات الدولية والوطنية”.
وشكلت هذه الورشة فضاء لتبادل التجارب والخبرات بين ممثلي المؤسسات العمومية والشركاء الدوليين وفعاليات المجتمع المدني، إضافة إلى خبراء وأكاديميين، حيث تمت مناقشة سبل تطوير آليات العدالة الحمائية وتعزيز حماية الأطفال في تماس مع القانون.
وأكدت وزارة العدل، خلال الجلسة الافتتاحية، أن حماية الأطفال في تماس مع القانون تعد من أبرز التحديات العالمية، مشيرة إلى استمرار وجود مئات الآلاف من الأطفال في وضعية احتجاز عبر العالم، وفق معطيات حديثة.
كما استعرضت الوزارة الإصلاحات القانونية التي باشرها المغرب، خاصة ما يتعلق بمشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي يعتمد مقاربة وقائية وحمائية في التعاطي مع قضايا الأطفال.
ومن جانبها، شددت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على أهمية تعزيز مقاربة إعادة الإدماج الاجتماعي، معتبرة أن سلب الحرية يجب أن يظل إجراء استثنائيا وملاذا أخيرا بالنسبة للأطفال.
وتطرقت الورشة كذلك إلى تجارب دولية مقارنة في مجال عدالة الأحداث، من بينها التجربة الإسبانية، التي أبرزت فعالية التدابير البديلة في الحد من حالات العود إلى الجريمة مقارنة بالإفراج المباشر من المؤسسات السجنية.
وخلصت أشغال الورشات الموضوعاتية إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها إرساء إطار وطني موحد لمؤشرات عدالة الأطفال، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإحداث نظام معلوماتي وطني موحد، فضلا عن تقوية آليات المراقبة المستقلة لأماكن إيداع الأطفال، وتثمين دور المجتمع المدني كشريك أساسي في تنزيل الإصلاحات.
وتعكس هذه المبادرات التزام المغرب بمواصلة تطوير منظومة عدالة الأطفال، بما يضمن حماية حقوقهم وتحقيق مصلحتهم الفضلى، انسجاما مع التزاماته الوطنية والدولية في مجال حقوق الطفل.

