تستعد مدينة طنجة للدخول في مرحلة جديدة من تدبير النفايات المنزلية، عبر إنجاز مشروع ضخم لتطوير مركز “البوغاز” للطمر والتثمين، باستثمار إجمالي يناهز 1.621 مليار درهم، بهدف تحويل النفايات إلى مصدر للطاقة والسماد والوقود البديل، في إطار توجه يروم تعزيز الاستدامة البيئية وتقليص الاعتماد على الطمر التقليدي.
وصادق مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خلال دورته العادية لشهر يوليوز، على اتفاقية خاصة تندرج ضمن البرنامج الوطني لتثمين النفايات المنزلية والمماثلة لها، بمشاركة مؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز”، ووزارة الداخلية، وولاية الجهة، ومجلس الجهة، وذلك استجابة لتزايد الضغط الناتج عن النمو الديمغرافي والارتفاع المستمر في كميات النفايات.
ويتضمن المشروع إنجاز دراسات تقنية، وتأهيل مركز التحويل الحالي بطنجة، واقتناء آليات وتجهيزات حديثة، إلى جانب إحداث مركز للفرز نصف الميكانيكي، ووحدة لإنتاج الوقود الحراري البديل (CSR)، وأخرى لإنتاج السماد العضوي من النفايات الخضراء والعضوية، مع استهداف تثمين 20 في المائة من النفايات المعالجة داخل المركز.
كما يشمل المشروع إنشاء محطة لمعالجة عصارة النفايات، وتأهيل الأحواض القديمة وإحداث أخرى جديدة للطمر، فضلا عن استغلال الغاز الحيوي الناتج عن النفايات لتوليد الطاقة الكهربائية، مع اعتماد أنظمة للتحكم في مياه الأمطار وصيانة مختلف التجهيزات وفق المعايير المعمول بها.
وعلى المستوى المالي، تساهم وزارة الداخلية بمبلغ 535 مليون درهم، منها 400 مليون درهم من صندوق التطهير السائل والصلب وتصفية المياه العادمة وإعادة استعمالها، و135 مليون درهم لتغطية الضريبة على القيمة المضافة، فيما يساهم مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ10 ملايين درهم خلال سنتي 2027 و2028، بينما تعبئ مؤسسة “البوغاز” 55 مليون درهم موزعة على السنتين نفسهما.
ويأتي هذا المشروع في ظل النمو المتسارع الذي تعرفه جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إذ ارتفع عدد سكانها إلى أكثر من 4 ملايين نسمة حسب إحصاء 2024، بينما تجاوز عدد سكان عمالة طنجة-أصيلة 1.49 مليون نسمة، وهو ما انعكس على حجم النفايات المنتجة يوميا.
وتشير المعطيات إلى أن مركز “البوغاز” استقبل خلال سنة 2023 ما معدله 1360 طنا من النفايات يوميا، فيما تقدر الحاجيات السنوية بحوالي 450 ألف طن بالنسبة لمركز الطمر والتثمين و435 ألف طن بالنسبة لمركز التحويل.
وتلتزم مؤسسة “البوغاز” بتوفير العقار وتسوية وضعيته القانونية، وإنجاز مختلف وحدات التثمين والمعالجة، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية للعاملين في قطاع تدوير النفايات، إضافة إلى إعداد تقارير دورية حول تقدم الأشغال والنتائج البيئية للمشروع.
وسيخضع المشروع لتتبع لجنة محلية يرأسها والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، تضم ممثلين عن الولاية والجهة ومؤسسة “البوغاز”، وستتولى مراقبة سير الأشغال والبرمجة المالية والزمنية، قبل رفع تقاريرها إلى وزارة الداخلية.
ويأتي مشروع “البوغاز” في سياق التوجه الوطني نحو تعزيز تثمين النفايات والرفع من معدلات المعالجة، بعدما ارتفعت نسبة تغطية جمع النفايات الحضرية بالمغرب من 40 في المائة سنة 2008 إلى 96 في المائة سنة 2022، مع استمرار العمل على مواجهة التحديات البيئية والمالية التي يعرفها القطاع.

