كشفت دراسة طبية حديثة عن مؤشرات مقلقة مرتبطة بالصحة النفسية لدى طلبة جامعة عبد المالك السعدي، حيث أظهرت تسجيل مؤشرات لخطر انتحاري لدى 11.2 في المئة من الطلبة المشاركين، مع وجود ارتباط قوي بتجارب سوء المعاملة خلال مرحلة الطفولة.
وأوضحت الدراسة، التي أنجزها فريق بحثي مشترك يضم متخصصين من كلية الطب والصيدلة بطنجة، والمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، وكلية العلوم بتطوان، أن 80 في المئة من أصل 1168 طالبا شملتهم العينة أفادوا بوجود تجارب سابقة مرتبطة بسوء المعاملة في مراحل مبكرة من حياتهم.
وبحسب نتائج البحث، جاء الإهمال في مقدمة أشكال سوء المعاملة المصرح بها بنسبة 40.8 في المئة، يليه العنف النفسي بنسبة 33.4 في المئة، ثم العنف الجسدي بنسبة 24.6 في المئة، فيما صرح 19.1 في المئة من المشاركين بتعرضهم لاعتداءات جنسية.
وسجل الباحثون وجود علاقة إحصائية بين مختلف أشكال سوء المعاملة وخطر الانتحار لدى الطلبة، مع بروز ارتباط أكبر في حالات الاعتداء الجنسي، يليه العنف النفسي والإهمال.
وأكدت الدراسة أن هذه النتائج تبرز ضرورة توسيع الاهتمام بالصحة النفسية داخل الجامعة، وعدم حصر دور المؤسسات الجامعية في الجانب الأكاديمي فقط، بل جعله يشمل أيضا مواكبة الطلبة الذين يحملون آثار تجارب نفسية واجتماعية سابقة.
وفي المقابل، شدد الباحثون على ضرورة قراءة النتائج بحذر، باعتبار أن الدراسة اعتمدت منهجية مقطعية ترصد العلاقات الإحصائية ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين سوء المعاملة في الطفولة وظهور سلوكيات انتحارية لاحقا.
كما أشاروا إلى أن تقييم التجارب السابقة اعتمد على تصريحات المشاركين وذكرياتهم، داعين إلى إنجاز دراسات مستقبلية أوسع باستخدام أدوات قياس أكثر اعتمادا، إلى جانب تعزيز آليات الرصد المبكر والدعم النفسي داخل الفضاءات الجامعية.

