يواصل التين الشوكي، المعروف عند المغاربة بـ“الهندية”، حضوره في الأسواق الوطنية خلال الموسم الفلاحي الحالي، غير أن أسعار هذه الفاكهة الصيفية أثارت نقاشا واسعا، بعدما أصبحت تتراوح بين 3 و6 دراهم للحبة الواحدة في عدد من المدن، في وقت كانت تعد لسنوات طويلة من أكثر الفواكه رخصا وفي متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
وكانت “الهندية” ترتبط في الذاكرة الشعبية بكونها فاكهة بسيطة ومنخفضة الثمن، حيث كان المواطنون يحصلون عليها بكميات أكبر مقابل دراهم قليلة، قبل أن تعرف أسعارها ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، بسبب تراجع الإنتاج الوطني نتيجة انتشار الحشرة القرمزية التي ألحقت أضرارا كبيرة بمساحات واسعة من حقول الصبار، خصوصا بمنطقة أيت باعمران بإقليم سيدي إفني، إحدى أبرز مناطق إنتاج التين الشوكي بالمغرب.
ويعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، من بينها انخفاض العرض مقابل استمرار الطلب، وارتفاع تكاليف النقل واليد العاملة، إضافة إلى تقلص المساحات المزروعة بسبب الأضرار التي خلفتها الحشرة القرمزية، رغم البرامج الرامية إلى إعادة تأهيل حقول الصبار عبر اعتماد أصناف مقاومة.
وبالأسواق المغربية، تتفاوت أسعار التين الشوكي حسب المناطق، حيث تتراوح حاليا بين 3 و6 دراهم للحبة، وقد ترتفع أكثر في بعض المناطق السياحية والأحياء الراقية، وهو ما دفع عددا من المستهلكين إلى اعتبار أن هذه الفاكهة فقدت جزءا من طابعها الشعبي وأصبحت من المنتجات الموسمية ذات الأسعار المرتفعة.
من جهتهم، يرى بعض الباعة أن الأسعار الحالية مرتبطة بواقع السوق، موضحين أن الكميات المتوفرة لا تزال محدودة مقارنة بحجم الطلب، وأن تكاليف الجني والنقل والتخزين تؤثر بشكل مباشر على السعر النهائي، إضافة إلى الخسائر التي تكبدها المنتجون بسبب تراجع المردودية.
ويراهن الفلاحون على نجاح مشاريع إعادة غرس الصبار المقاوم للحشرة القرمزية، من أجل استعادة الإنتاج الوطني تدريجيا خلال السنوات المقبلة، بما قد يساهم في عودة وفرة المنتوج واستقرار أسعاره، ليستعيد “الهندي” مكانته كواحدة من أبرز فواكه الصيف التي يقبل عليها المغاربة

