علمت جريدة «أنفوسوسيال» أن حزب التقدم والاشتراكية يستعد لتنظيم محطة سياسية وتنظيمية بارزة بمدينة طنجة مساء هذا اليوم السبت، يقودها أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله، في سياق التحضيرات المبكرة التي أطلقها الحزب استعدادًا للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026.
ومن المنتظر أن يحتضن المركز الثقافي أحمد بوكماخ، ابتداءً من الساعة السادسة مساءً، أشغال المؤتمر الإقليمي الخامس عشر للحزب، المنظم تحت شعار «وفاء للمبادئ… والتزام مع الساكنة»، بمشاركة قيادات وطنية وأعضاء من المكتب السياسي ومناضلي الحزب، إلى جانب مسؤولي التنظيمات المحلية والإقليمية وعدد من الفاعلين والمدعوين.
ويجمع هذا اللقاء بين البعدين التنظيمي والسياسي، إذ يرتقب أن تخصص أشغاله لتجديد الهياكل الإقليمية للحزب، وتقييم حضوره التنظيمي والميداني بمدينة طنجة وعمالة طنجة-أصيلة، إضافة إلى مناقشة برنامج التحرك خلال المرحلة المقبلة، في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، سيحظى الموثق الدحمان المزرياحي بحضور بارز خلال المؤتمر، باعتباره الاسم الذي اختاره حزب التقدم والاشتراكية لقيادة لائحته بدائرة طنجة-أصيلة، في واحدة من أبرز الدوائر الانتخابية على المستوى الوطني، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي والسياسي، وشدة المنافسة التي تعرفها عادة بين عدد من الأحزاب.
ومن المرتقب أن يلقي محمد نبيل بنعبد الله كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، يتناول فيها مواقف الحزب من المرحلة السياسية المقبلة، ورؤيته لمختلف القضايا الوطنية والاجتماعية، إلى جانب الأولويات التي يعتزم الدفاع عنها خلال المرحلة الانتخابية القادمة.
كما ينتظر أن يشكل اللقاء مناسبة لتقديم الدحمان المزرياحي أمام قواعد الحزب ومناضليه والفاعلين المحليين، في خطوة تهدف إلى نقل قرار تزكيته من مستواه التنظيمي الداخلي إلى إعلان سياسي موسع داخل دائرة طنجة-أصيلة، ووضعه في اتصال مباشر مع أعضاء الحزب والمتعاطفين معه.
وكانت قيادة حزب التقدم والاشتراكية قد حسمت، خلال شهر مارس الماضي، اختيار الدحمان المزرياحي وكيلاً للائحة الحزب بدائرة طنجة-أصيلة، عقب اجتماع عقد بالمقر المركزي للحزب في الرباط، بحضور وفد يمثل التنظيم الإقليمي بطنجة.
وجاء هذا القرار بعد مرحلة من التداول والمشاورات داخل هياكل الحزب حول الاسم الذي سيحمل رمز «الكتاب» في الاستحقاقات المقبلة، قبل أن تستقر القيادة على المزرياحي، وهو موثق يمارس بمدينة طنجة، وشرعت بعد ذلك في إدماجه تدريجيًا ضمن الأنشطة السياسية والتواصلية التي ينظمها الحزب على المستوى المحلي.
كما أدرج الحزب اسم المزرياحي ضمن قائمته الأولية لوكلاء اللوائح الذين سيقودون حملاته الانتخابية في مختلف دوائر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في إطار سعيه إلى تعزيز حضوره السياسي والانتخابي على مستوى الجهة.
ويشكل المؤتمر الإقليمي المرتقب فرصة للحزب من أجل تثبيت هذا الاختيار أمام قواعده التنظيمية، وتقديم المرشح باعتباره الواجهة السياسية التي سيخوض بها المنافسة الانتخابية في دائرة طنجة-أصيلة، إلى جانب إطلاق مرحلة جديدة من التعبئة الميدانية والتواصل مع الساكنة.
وسبق للدحمان المزرياحي أن سجل أول حضور سياسي بارز له، عقب حسم ترشيحه، خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب بمدينة طنجة في شهر يونيو الماضي، حول تمكين النساء وتعزيز المشاركة السياسية.
وخلال ذلك اللقاء، قدم المزرياحي عددًا من ملامح تصوره للعمل السياسي، مركزًا على ضرورة استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والأحزاب، والرفع من جودة التمثيل داخل المجالس المنتخبة، وربط تحمل المسؤولية السياسية بالكفاءة والتكوين والقدرة على الترافع عن قضايا المواطنين.
كما شدد، وفق ما جرى تداوله خلال اللقاء، على أهمية تجديد النخب السياسية، والانفتاح على الكفاءات، وتقوية حضور الفاعلين القادرين على تقديم مقترحات عملية لمعالجة الإشكالات التي تواجه الساكنة على المستويين المحلي والوطني.
ويرتقب أن يمنح المؤتمر الإقليمي للمزرياحي منصة سياسية وتنظيمية أوسع، من أجل التعريف بمساره وتصوراته وأولوياته، والانتقال من المشاركة في لقاءات موضوعاتية محدودة إلى الظهور في تجمع حزبي موسع يترأسه الأمين العام للحزب وتحضره قيادات وطنية ومحلية.
ويرفع الحزب خلال هذه المحطة شعار «الالتزام مع الساكنة»، في إشارة إلى توجهه نحو جعل القضايا المحلية جزءًا أساسيًا من خطابه السياسي والانتخابي بمدينة طنجة، خاصة الملفات المرتبطة بالخدمات العمومية، والتشغيل، والسكن، والنقل الحضري، والحماية الاجتماعية، والعدالة المجالية، والتفاوتات التي تعرفها بعض الأحياء والمناطق.
كما ينتظر أن تطرح خلال المؤتمر الإشكالات المرتبطة بالنمو الحضري المتسارع الذي تعرفه مدينة طنجة، والضغط المتزايد على البنيات التحتية والمرافق العمومية، إلى جانب تحديات التشغيل وغلاء المعيشة وصعوبة الولوج إلى السكن والخدمات الأساسية.
ويراهن حزب التقدم والاشتراكية على جعل المؤتمر مناسبة لإعادة ترتيب بيته التنظيمي على المستوى الإقليمي، وتحديد برنامج للتحرك خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، يشمل عقد لقاءات تواصلية مع المواطنين والمهنيين والجمعيات والفاعلين المحليين، والانفتاح على مختلف الفئات الاجتماعية.
ومن المنتظر كذلك أن تركز المداخلات والنقاشات على تقييم تجربة الحزب بطنجة، وتشخيص مكامن القوة والضعف داخل تنظيمه المحلي، ووضع خطة عمل تروم توسيع قاعدة المنخرطين والمتعاطفين، واستقطاب الشباب والنساء والكفاءات، وتعزيز الحضور داخل الأحياء والمقاطعات.
وسيكون المؤتمر أيضًا مناسبة لانتخاب أو تجديد الهياكل الإقليمية، وتوزيع المسؤوليات التنظيمية، بما يسمح للحزب بخوض المرحلة المقبلة بجهاز محلي أكثر قدرة على التعبئة والتنسيق ومواكبة التحضيرات الانتخابية.
وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنسبة للدحمان المزرياحي، الذي يستعد لخوض أول تجربة انتخابية له تحت راية حزب التقدم والاشتراكية، في دائرة تعرف حضورًا قويًا لأحزاب سياسية بارزة، وتنافسًا متزايدًا حول المقاعد البرلمانية.
وسيكون المرشح مطالبًا خلال المرحلة المقبلة ببناء حضور ميداني وتواصلي، والتعريف ببرنامجه ومواقفه، وتوسيع قاعدة دعمه داخل الأحياء والقطاعات المهنية والاجتماعية، في وقت يراهن فيه الحزب على تقديمه كوجه جديد قادر على استقطاب جزء من الناخبين الباحثين عن بدائل سياسية مختلفة.
ويرتقب أن يخرج المؤتمر بخلاصات تنظيمية وسياسية تحدد أولويات حزب التقدم والاشتراكية بطنجة، وتضع خارطة طريق لتحركاته الميدانية، في أفق الدخول الفعلي في أجواء الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وبينما يستعد الحزب لهذه المحطة، تتجه الأنظار إلى طبيعة الرسائل التي سيوجهها أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله، سواء إلى قواعد الحزب أو إلى باقي الفاعلين السياسيين، وإلى الكيفية التي سيقدم بها الدحمان المزرياحي نفسه أمام الساكنة والناخبين خلال الأشهر المقبلة.

