تشهد مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة تصاعداً لافتاً في حدة الاختناق المروري، في ظل النمو الديموغرافي والعمراني المتسارع الذي تعرفه المدينة، وارتفاع عدد السيارات والدراجات النارية ووسائل النقل، مقابل شبكة طرقية باتت تواجه صعوبة متزايدة في استيعاب هذا الضغط المتنامي.
وخلال جولات ميدانية بعدد من المحاور والشوارع الرئيسية، عاينت جريدة أنفوسوسيال طوابير طويلة من المركبات واختناقات مرورية تمتد لساعات، خاصة خلال فترات الذروة، حيث أصبح التنقل بين عدد من أحياء المدينة يستغرق أحياناً أكثر من ساعة، رغم أن المسافة لا تتجاوز بضعة كيلومترات.
ولم يعد الازدحام المروري ظاهرة موسمية مرتبطة بفترة الصيف فقط، بل تحول إلى واقع يومي يعيشه سكان طنجة على مدار السنة، في ظل تزايد أعداد الوافدين على المدينة للاستقرار أو العمل أو الدراسة، وما يرافق ذلك من ضغط متواصل على البنية التحتية وشبكة الطرق.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الاختناق المروري أصبح جزءاً من حياتهم اليومية، حيث يضطر العديد منهم إلى مغادرة منازلهم قبل وقت طويل من موعد العمل أو الدراسة لتفادي التأخر. كما أصبح قضاء بعض الحاجيات اليومية أو الوصول إلى المرافق الصحية والإدارية يتطلب وقتاً إضافياً بسبب صعوبة التنقل.
ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على ضياع الوقت، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والصحية، من خلال ارتفاع استهلاك الوقود، وتراجع عدد الرحلات بالنسبة لمهنيي النقل، فضلاً عن الضغط النفسي والإرهاق الناتج عن قضاء ساعات طويلة وسط الازدحام.
كما يساهم الاختناق المروري في زيادة التوتر بين مستعملي الطريق، ويؤثر على سلوك بعض السائقين، من خلال التسرع وعدم احترام قواعد السير، الأمر الذي قد يرفع من مخاطر وقوع حوادث مرورية داخل عدد من المحاور المزدحمة.
وخلال جولات ميدانية، عاينت الجريدة أيضاً عدداً من حوادث الاصطدام التي تقع بشكل متكرر في بعض شوارع المدينة، مخلفة خسائر مادية وإصابات متفاوتة الخطورة، فيما يثير الازدحام، في بعض الحالات، مخاوف بشأن تأخر سيارات الإسعاف ومركبات الوقاية المدنية في الوصول إلى أماكن التدخل.
وتزداد حدة الأزمة خلال فصل الصيف، مع توافد أعداد كبيرة من الزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يجدون أنفسهم أمام حركة سير كثيفة داخل المدينة، رغم المكانة السياحية والاقتصادية المتزايدة التي باتت تحتلها طنجة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المدينة تؤدي، إلى حد كبير، ثمن نموها الاقتصادي والعمراني، بعدما أصبحت قطباً صناعياً واستثمارياً وسياحياً مهماً، ووجهة للاستقرار والهجرة الداخلية، في وقت لم تواكب فيه حلول التنقل الحضري هذا النمو بالسرعة المطلوبة.
ويؤكد مهتمون أن تجاوز أزمة السير يتطلب رؤية شاملة ومخططاً استراتيجياً للنقل والتنقل الحضري، يقوم على تطوير شبكة النقل العمومي، وتوسيع المحاور الطرقية، وإنجاز منشآت جديدة لتخفيف الضغط عن النقاط السوداء، إلى جانب إحداث مواقف إضافية للسيارات وتشجيع وسائل النقل الجماعي واعتماد حلول رقمية حديثة لتدبير حركة السير.
وبينما تواصل طنجة توسعها وتستقطب المزيد من السكان والاستثمارات والزوار، يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة بنيتها التحتية الحالية على مواكبة هذا التطور. فهل تنجح المدينة في إيجاد حلول مستدامة لأزمة الاختناق المروري، أم أن الازدحام سيظل إحدى أبرز كلف النمو المتسارع؟

