فقدت الساحة الرياضية المغربية والتحكيمية، اليوم، أحداً من أبرز أعمدتها التاريخيين، الحكم الدولي السابق الجيلالي غريب، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالإنجازات والخدمات الجليلة التي قدمها لكرة القدم الوطنية والدولية.
شكل الراحل الجيلالي غريب علامة فارقة في تاريخ التحكيم الإفريقي والعربي؛ إذ دخل التاريخ من أوسع أبوابه عندما اختير ضمن الطاقم التحكيمي الذي أدار منافسات كأس العالم سنة 1962 في الشيلي، ليكون بذلك أول صفارة مغربية تدوّي في أكبر محفل كروي على كوكب الأرض. وقاد غريب خلال تلك البطولة مواجهة تاريخية جمعت بين منتخبي البرازيل وتشيلي بمدينة سانتياغو، مستعرضاً حزماً ورزانة كسبت احترام وصحافة العالم آنذاك.
ولم تقتصر مسيرة غريب على المشاركة المونديالية فحسب، بل كان رقماً صعباً في إدارته لأعتى المباريات المحلية في الدوري المغربي ومنافسات كأس العرش، إضافة إلى تمثيله المشرف للكرة المغربية في مختلف البطولات القارية والإقليمية خلال فترة الستينيات.
وبعد اعتزاله الصافرة، واصل الفقيد عطاءه عبر نقل خبراته وتجاربه للأجيال الصاعدة، حيث ساهم في تأطير وتكوين العشرات من الحكام الشباب الذين صاروا لاحقاً أسماء لامعة في الملاعب المغربية والدولية.
برحيل الجيلالي غريب، تطوى صفحة ذهبية من تاريخ الكرة المغربية، لكن أثره وبصمته كأول سفير للتحكيم المغربي في المونديال ستظل حية في ذاكرة كل عشاق المستديرة الخضراء. تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


