أثار الظهور السياسي الأول لفوزي لقجع، بصفته عضواً جديداً بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، نقاشاً وجدلاً واسعين في الأوساط السياسية والإعلامية المغربية.
وخلال اللقاء الجهوي الذي نظمه حزب “الجرار” بمدينة أكادير، استوقَف المتابعين الحضورُ المكثف لاسم الملك محمد السادس في كلمة لقجع؛ حيث ورد ذكره سبع مرات خلال مداخلة لم تتجاوز تسع دقائق، مما أتاح لموجة من الانتقادات أن تطاله في أول اختبار له كقيادي حزبي.
لقجع، الذي اعتاد الجمهور المغربي على متابعته بلغة الشأن الرياضي وميزانيات الأرقام، ظهر هذه المرة برداء السياسي. غير أن خطابه، بحسب ناقديه، طغى عليه طابع “رجل الدولة” أكثر من ملامح قيادي يستعد لاستحقاقات انتخابية وشيكة.
ويرى ملاحظون أن هذا الطرح يشكل تعثراً سياسياً في مستهل مسار لقجع الحزبي؛ إذ كان من المفترض أن يطل على الناخبين برؤيته ومواقفه الذاتية وبرنامجه الحزبي، بدلاً من الاتكاء على رصيده وموقعه داخل مؤسسات الدولة. كما شُدّد على ضرورة استيعابه للحدود الفاصلة بين الحديث باسم الدولة، والحديث باسم الحزب، والتعيير عن الموقف الشخصي.
ويعيد هذا السجال إلى الأذهان التوجيهات الملكية الصريحة بشأن النأي بالمؤسسة الملكية عن التجاذبات والحملات الانتخابية. ففي خطاب العرش للذكرى السابعة عشرة، حذر الملك محمد السادس الأحزاب السياسية من توظيف اسمه في الصراعات الحزبية، داعياً إياها إلى الابتعاد عن المزايدات، ومؤكداً أنه يمثل ملكاً لجميع المغاربة دون انحياز لأي طرف أو انتماء سياسي.


