في تقرير حديث يصنف مؤشرات الأمن الصحي على مستوى القارة الإفريقية، حجز المغرب مكانه في المرتبة 22، مسجلاً تفوقاً ملحوظاً في قدرات الكشف المبكر والرصد الاستباقي، مقابل استمرار فجوات هيكلية تعيق الجاهزية الشاملة للمنظومة الصحية.
يعكس هذا التصنيف ثنائية واضحة تعيشها المنظومة الصحية الوطنية؛ فمن جهة، أبان المغرب عن كفاءة عالية ومرونة في تتبع الأزمات الصحية والتعامل معها في مراحلها الأولى بفضل تطور آليات الإنذار والتشخيص. ومن جهة أخرى، تسلط الأرقام الضوء على تحديات جوهرية مرتبطة بالبنية التحتية، وسلاسل الإمداد، والقدرة الاستيعابية للمستشفيات، وهي جوانب تقف عائقاً أمام بلوغ مستويات جاهزية متقدمة تواكب المعايير الدولية للأمن الصحي.
تكشف هذه المؤشرات أن امتلاك أدوات الرصد وحدها لا يكفي، بل يتطلب تكاملاً حقيقياً يستثمر في تقوية الموارد البشرية، وتوسيع العرض الصحي في مختلف الجهات، وتدارك النواقص المرتبطة بالأمن الدوائي والاستجابة للطوارئ.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على تحسين ترتيب مغربي في مؤشر قاري، بل يتجاوزه إلى بناء منظومة صحية قوية، مرنة ومستدامة، قادرة على تحصين الأمن الصحي للمواطنين ومواجهة أي أزمات مستقبلية بثقة وكفاءة.


