مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن ملف النظافة بدأ يحتل موقعاً بارزاً في الخطاب السياسي والحملات الانتخابية بمدينة طنجة، بعدما تحول من قضية مرتبطة بالخدمات اليومية للمواطن إلى موضوع تستثمر فيه بعض الأطراف السياسية لتحقيق حضور انتخابي وكسب مزيد من الأصوات.
لا أحد يختلف حول أهمية النظافة، ولا حول حق المواطن في مدينة نظيفة وخدمات عمومية في مستوى تطلعاته. كما أن من حق المنتخبين والأحزاب السياسية مساءلة الجهات المسؤولة عن تدبير هذا القطاع وانتقاد الاختلالات والمطالبة بتحسين الخدمات.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل الاهتمام المفاجئ بملف النظافة نابع فعلاً من الحرص على مصلحة المواطن، أم أن اقتراب الانتخابات جعل من هذا الملف ورقة انتخابية جاهزة للاستغلال؟
فمن غير المنطقي أن تتحول النفايات المتراكمة في بعض الأحياء، أو بعض الاختلالات المسجلة في خدمات النظافة، إلى مادة أساسية في الخطاب الانتخابي فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع. وإذا كانت هناك اختلالات حقيقية، فإن معالجتها يجب أن تكون مسؤولية مستمرة، وليست موسمية مرتبطة بالحملات الانتخابية.
والأكثر إثارة للتساؤل هو أن بعض السياسيين والمنتخبين ووكلاء اللوائح قد يحاولون تقديم أنفسهم باعتبارهم المدافعين عن نظافة المدينة، وكأن هذا الملف اكتُشف فقط مع بداية الحملة الانتخابية، بينما المواطن يريد أن يعرف شيئاً واحداً: ماذا تم تقديمه فعلياً لتحسين الوضع؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وما هي الحلول المقترحة؟
ملف النظافة لا ينبغي أن يكون وسيلة للظهور الانتخابي أو لتصفية الحسابات السياسية. فهو ملف يومي يمس حياة المواطنين وكرامتهم وصورة المدينة، ويتطلب حلولاً عملية ومراقبة مستمرة ومسؤولية واضحة من جميع المتدخلين.
الانتخابات يجب أن تكون مناسبة لتقديم البرامج والحلول، وليس لاستغلال المشاكل اليومية للمواطنين وتحويلها إلى شعارات انتخابية.
طنجة تحتاج إلى سياسيين يتحدثون عن كيف سيحلون مشكلة النظافة، وليس فقط كيف سيستعملونها ضد خصومهم.
وفي النهاية، يبقى المواطن هو الحكم الحقيقي: فهو لا يبحث عن السياسي الذي يلتقط صورة أمام حاوية للنفايات خلال الحملة الانتخابية، وإنما عن المنتخب الذي يمتلك رؤية وبرنامجاً وحلولاً تجعل النظافة والخدمات العمومية تتحسن طوال الولاية، وليس فقط خلال أسابيع الانتخابات.


