أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب ينظر إلى تدبير المضايق البحرية باعتباره مسؤولية وليس ملكية أو امتيازاً، داعياً إلى وضع مدونة دولية للسلوك تعزز أمن الملاحة وحرية العبور في هذه الممرات الاستراتيجية.
وجاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بصيغة «أريا»، نظمته مملكة البحرين يوم الخميس 17 شتنبر 2026 تحت شعار «بحار آمنة، أمن مشترك: حماية حرية الملاحة في بيئة أمنية متغيرة».
وأوضح بوريطة أن المغرب لا يُعد فقط دولة ساحلية، بل يتحمل مسؤولية مباشرة في تدبير وسلامة مضيق جبل طارق، باعتباره أحد أبرز الممرات البحرية الدولية. وأشار إلى أن نحو 100 ألف سفينة تعبر المضيق سنوياً، أي ما يقارب 300 سفينة يومياً، بمعدل سفينة كل خمس دقائق تقريباً.
وأشار الوزير إلى أن كثافة حركة الملاحة في مضيق جبل طارق تفوق حركة المرور في قناة السويس بخمس مرات، وتتجاوز قناة بنما بـ11 مرة، فيما تقترب من ثلاثة أضعاف حركة الملاحة المسجلة في مضيق هرمز.
وشدد بوريطة على أن المغرب لا ينظر إلى موقعه الجغرافي باعتباره امتيازاً أو وسيلة للضغط، بل كمسؤولية دولية تتيح المساهمة في تعزيز التعاون والاستقرار والتنمية، مؤكداً أن الممرات البحرية الدولية ينبغي أن تظل مفتوحة وآمنة ومستقرة.
وفي هذا السياق، دعا المغرب إلى إطلاق مبادرة لصياغة مدونة دولية للسلوك لفائدة الدول المطلة على المضايق والمعابر البحرية الاستراتيجية، بهدف دعم حرية الملاحة وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي وتبادل الممارسات الفضلى.
كما اقترح بوريطة أن تحتضن المملكة، بتنسيق مع البحرين، منتدى دولياً يخصص لبحث أمن المضايق البحرية، وتعزيز التعاون بين الدول المعنية، وتبادل التجارب المرتبطة بتأمين هذه الممرات الحيوية.
واعتبر الوزير أن البحار والمحيطات تمثل بنية تحتية عالمية أساسية، غير أنها تظل عرضة لمخاطر أمنية مختلفة، ما يستدعي، وفق الطرح المغربي، مزيداً من التعاون الدولي لضمان استمرارية الملاحة وحماية هذه الممرات الحيوية.


