في تطور لافت يكسر الجمود الأول للمشهد السياسي عقب إعلان نتائج الاستحقاقات التشريعية، تلقت قيادة حزب العدالة والتنمية إشارات مباشرة من سدة قيادة الأغلبية الجديدة. وفي هذا السياق، تلقى الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، مساء الثلاثاء، مكالمة هاتفية ذات دلالات سياسية بالغة من فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة المكلفة بتشكيل الأغلبية الحكومية.
هذه المحادثة الهاتفية، التي جاءت مباشرة بعد الاستقبال الملكي وتعيين المنصوري رئيسة للحكومة إثر تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج انتخابات 23 شتنبر, فتحت باب النقاش حول طبيعة التواصل المؤسساتي بين الأغلبية والمعارضة، خصوصاً وأن “المصباح” كان قد أعلن حسم قراره بالاصطفاف في المعارضة البرلمانية والمؤسساتية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الاتصال لم يقتصر على مجاملات البروتوكول السياسي، بل تعداه إلى توجيه دعوة رسمية لعقد لقاء تواصلي بين الطرفين في إطار مشاورات تشكيل المشهد الحكومي والمؤسساتي القادم.
وعلى الرغم من إقرار حزب العدالة والتنمية مسبقاً لقراره بالتموضع في المعارضة ورفض الانخراط في التشكيلة الحكومية المرتقبة، فقد قوبلت خطوة رئيسة الحكومة بتجاوب سياسي إيجابي من طرف عبد الإله بنكيران. الأخير أبدى ترحيباً لافتاً بدعوة اللقاء التواصلي، مؤكداً انفتاح حزبه على التواصل المؤسساتي، ومُوکلاً في الوقت ذاته للمنصوري مهمة تحديد واقتراح الموعد المناسب لاحتضان هذا اللقاء.
تأتي هذه الخطوة لتؤكد من جديد على أهمية أعراف التواصل السياسي في تدبير مرحلة ما بعد الانتخابات بالمغرب، حيث يسعى الفاعل الحكومي الجديد إلى نسج شبكة واسعة من المشاورات تشمل حتى الأحزاب المتموضعة في المعارضة، في خطوة قراءها متتبعون للشأن السياسي على أنها محاولة لتليين المواقف وبناء مقاربة تشاورية واسعة تواكب التحديات الكبرى التي تنتظر الحكومة المقبلة.
يبقى أن نترقب ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تفاصيل حول هذا اللقاء المرتقب، وما إذا كان سيشكل مقدمة لتأسيس تقاليد سياسية جديدة تعلي من قيم الحوار الوطني بغض النظر عن الاختلافات الإيديولوجية أو المواقع الحزبية بين الأغلبية والمعارضة.


