بلا شك أن افتتاح البرلمان ليس مجرد محطة پروتوكولية، بل هو الاختبار الفعلي الأول لأي أغلبية حكومية مرتقبة. فالأجندة التشريعية المفروضة تحتم وجود جهاز حكومي متجانس، مكتمل الهيكلة، وجاهز لعرض برنامجه العام ونيل الثقة الدستورية في أقرب الآجال.
هذا الإكراه الزمني يفرض على رئيسة الحكومة المكلفة والأحزاب الحليفة المحتملة تجاوز الحسابات الضيقة، واعتماد مقاربة تتسم بالنجاعة والسرعة، تفادياً لأي فراغ مؤسساتي أو تأخير قد يرخى بظلاله سلبًا على انطلاقة العمل التشريعي والرقابي للمؤسسة التشريعية.
تكمن الصعوبة الكبرى في كواليس المشاورات الحالية في تجميع خريطة برلمانية متجانسة تضمن للأغلبية الحكومية المندفعة راحة كافية لتمرير القوانين والسياسات العمومية. فعملية توزيع الحقائب الوزارية، وإرضاء شركاء الائتلاف، والوفاء بالوعود الانتخابية، تتطلب مهارات تفاوضية عالية المستوى.
وفي ظل ضغط الموعد البرلماني المداهم، تجد الأطراف السياسية نفسها مضطرة لإبداء مرونة أكبر، إدراكاً منها بأن أي تعثر في جولات الحوار سينعكس مباشرة على استقرار وبداية عمل الحكومة العتيدة.


