في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة والتحديات الهيكلية التي يمر بها قطاع البناء، أجمع عدد من المنعشين العقاريين في المغرب على أن طرح شقق سكنية بسعر لا يتجاوز 300 ألف درهم (30 مليون سنتيم) أضحى أمراً “شبه مستحيل” في الظرفية الراهنة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل السكن بالمملكة والقدرة الشرائية للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
وأرجع الفاعلون في القطاع هذا التطور إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الارتفاع الصاروخي الذي شهدته أسعار مواد البناء والتقلبات في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى غلاء العقار والوعاء العقاري المخصص للبناء، خاصة في المدن الكبرى والمناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية.
وأوضح ممثلو القطاع أن التكلفة الإجمالية لإنجاز مشروع سكني يحترم معايير الجودة والسلامة باتت تتجاوز السقف المحدد لسعر البيع، مما يجعل استمرار هذه الفئة من السكن أمراً غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة للشركات العقارية.
ويأتي هذا التصريح في وقت تحاول فيه الجهات الحكومية والوصية على القطاع إعادة هيكلة برامج الدعم المباشر للسكن، وتبني نموذج جديد يهدف إلى تيسير ولوج المواطنين للملكية. إلا أن الفجوة الحالية بين تكلفة الإنتاج والقدرة الشرائية للمواطنين تشكل تحدياً أمام تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الخروج من هذا المأزق يتطلب اتخاذ تدابير شجاعة، من بينها تبسيط المساطر الإدارية، وتوفير أوعية عقارية عمومية بأسعار تفضيلية، فضلاً عن تقديم تحفيزات ضريبية موجهة للشركات التي تلتزم بتقديم منتج سكني يراعي الظروف الاجتماعية للمواطنين.
أمام هذا الوضع الميداني المعقد، يبقى السؤال المفتوح: هل ستشهد الأشهر القادمة حلولاً مبتكرة توازن بين ربحية المستثمرين وحق المواطن في الحصول على سكن لائق بسعر يتناسب مع دخله، أم أن أسعار السكن ستواصل مسارها التصاعدي بعيداً عن متناول الشريحة الأوسع من المجتمع؟
المنعشون العقاريون يؤكدون استحالة توفير شقق بـ300 ألف درهم بالمغرب

اترك تعليق

