بعد كثرة القيل والقال حول مدى جاهزية المملكة لإحياء شعيرة عيد الأضحى بسبب قلة عرض الأضاحي هذه السنة، ووجود مخاوف من حصول ارتفاع غير مسبوق في أسعار اللحوم الحمراء مباشرة بعد إحياء شعيرة “العيد الكبير”، في ظل الغلاء على مستوى قطاعات متنوعة يشهدها البلاد.
ذكر مصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في معرض جوابه على سؤال حول إمكانية إلغاء عيد الأضحى على غرار سنوات 1963-1981-1996، وبشكل غير واضح عن الانتاج الحيواني في المغرب وأن فترة الكوفيد كان لها تأثير سلبي على القطيع المغربي، اذ ذكّر المواطنين بالاجراءات الضريبة التحفيزية التي نهجتها الحكومة حماية للقطيع الوطني، ولتعزيز القطيعالوطني، وان هذه الاجراءات ستعطينا إمكانيات في المستقبل، ونتمى الخير في القادم من الأيام.
واستقبل ميناء طنجة المتوسط شحنات من رؤوس الأغنام مخصصة لسد الخصاص وتوفير اللحوم الحمراء.
من جانبها عبرت مواطنة مغربية عن رأيها في مطالبة بعض أهل بلدها بإلغاء الاحتفال بعيد الأضحى هذا العام، المتمثل في نحر الأضحية،حيث قالت: “نتمنى أن يلغى الاحتفال بعيد الأضحى هذا العام“.
وانتشر على مواقع التواصل خلال الآونة الاخيرة هاشتاغ #إلغاء_عيد_الأضحى، مطالبين من خلاله الحكومة بضرورة منع نحر الأضاحيهذا العام بسبب الأزمة الاقتصادية.
واضافت المواطنة: إنها وعائلتها وجيرانها يتمنون إلغاء نحر الأضحية، رأفة بمن لا يستطيعون الاحتفال بالعيد من الفقراء، وتابعت حديثهاحيث قالت “تخيلي إحساس أطفال الأسر الفقيرة وهم ينظرون إلى خرفان جيرانهم“. واكملت ذات المصدر انه بالرغم انها ميسورة الحال إلاأنها قررت هي ومن تعرفهم عدم شراء خروف عيد الأضحى كما هو معتاد، رأفة بالفقراء من جهة، وتوفيرا للنفقات الباهظة على بند واحد منبنود المعيشة التي أضحت مكلفة للناس بمختلف إمكاناتهم، وتابعت قائلة: “حتى لو توافرت الأغنام، لن نضحي هذا العام” وبدلا من ذلكقررت هي ومعارفها الاكتفاء بشراء كمية من اللحم لطهي بعضه في العيد، وتوزيع البعض الآخر على المحتاجين، لتعم الفرحة على الجميع.
ويتمنى معظم الشعب المغربي الغاء عيد الاضحى، على حسب قولهم، فعندها لن يضطر أحد إلى الإفصاح عن سبب عدم شراء خروفالعيد، وسيرتاح الفقير الذي لا يستطيع شراء الأضحية ويتجنب الاحراج امام اصحابه وجيرانه.
من جانبه أكد رئيس الحكومة المغربية “عزيز أخنوش“، أنه بالإمكان إحياء شعيرة الأضحى المقدسة لدى المسلمين، والمتزامنة مع موسمالحج، مضيفا أن حكومته تعمل على ضبط الأسعار لتبقى في متناول المواطنين، الشي الذي يدل على عدم وجود اي بوادر لالغاء العيد .
وتفيد التصريحات الحكومية والتقارير الصحفية بوفرة الماشية في المغرب، الا ان هذا لم يحول دون استياء المغاربة لاسيما وان اغلبهم يعيشعاما من التخبطات بسبب الأسعار الباهظة التي لن تمكن الكثير من الأسر من الاحتفال بالعيد كما اعتادوا.
وواصل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مطالبتهم بالغاء الاضحية، من خلال استحضار بعضهم لفيديو كان قد أعلن فيه الملك الراحل الحسن الثاني عن إلغاء شعيرة الأضحية في التسعينيات.
من جانبه قدم البعض حلولا مختلفة كمطالبة السياسين بتقليل الفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء،
وحلول اخرى تدعو إلى أن يشتري كل على قدر استطاعته، بدلا من التفكير في تعطيل شعيرة إسلامية.

وفي سياق اخر افادت “نبيلة منيب“، أمينة عام الحزب الاشتراكي الموحد،حين ترى أن على الدولة تحديد الأسعار بما يتناسب مع دخلغالبية الشعب، إذ يتخطى ثمن الخروف الواحد دخل الموظف لشهر كامل، حيت صرحت في فيديو مصور لها نشرته على الإنترنت، إنه “علىالدولة أن تنظر في أمر الفقراء وتوزع عليهم الأضاحي بدلا من المجهودات الشعبية أو دفعهم للاقتراض، موضحة أن هؤلاء أولى منالبرلمانيين الذين توزع عليهم الأضاحي ضمن امتيازات مقاعدهم في البرمان، وفق منيب“.
من جهته يفيد “المهدي الفقير“، المحلل الاقتصادي المغربي، إن إلغاء الاحتفال من عدمه “مسألة سيادية” من اختصاص ملك المغرب.
جدير بالذكر أن المغرب سبق وأن شهد إلغاء الاحتفال بعيد الأضحى ثلاث مرات في عهد ملك المغرب الراحل الحسن الثاني، حيث أعلن جلالة المغفور له عام 1963 عن إلغاء شعيرة النحر بسبب ما تعرف بـ “حرب الرمال” بين المغرب والجزائر والتي أثرت على الوضع الاقتصادي للبلاد.
وايضا شهد المغرب للمرة الثانية القرار ذاته عام 1981، بسبب الجفاف الشديد الذي أصاب البلاد وأدى إلى نفوق الكثير من الماشية، وجاء عن لسان جلالته ذات القرار للمرة الثالثة: “نهيب بشعبنا العزيز ألا يقيم شعيرة ذبح أضحية العيد في هذه السنة للضرورة”.

وجاء الغاء هذه الشعيرة عام 1996، بسبب موجات الجفاف الشديد المتعاقبة والتي وصلت ذروتها سنة 1995 التي أعلنت الحكومة أنها سنة كارثة وطنية.


