اعتبر متتبعون للشأن الدراسي بالجامعات المغربية، واقعة غريبة ونادرة الحدوث، حيث إلتئم عدد من طلبة كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش ، وبعد أن ضاقت بهم السبل، إلى خلق منصة إلكترونية لتوقيع عريضة يطالبون من خلالها وزير التعليم العالي والبحث العلمي توقيف الأستاذ ” ش ج” عن إلقاء المحاضرات بمدرجاتها، لسبب وحيد ، هو بعدها بعد السماء عن الأرض بين مضامينها وما يلقيه من دروس، واختلافها وابتعادها الكبير عن المقررات والمواد الموكلة إليه ، وتعارضها مع مايقدمه زملائه الأساتذة من أفكار ومراجع .
ويشتكي الطلبة موقعو العريضة من محتويات الإمتحانات التي يعرضها الأستاذ المراد الإطاحة به، والتي يصفونها بالتعجيزية، ولايقدر على الإجابة عنها حتى أساتذة نفس التخصص داخل الكلية، فبالأحرى الطلبة، مما يضيع عنهم حقوقهم الطبيعية في التحصيل العلمي بالشكل المتعارف عليه وطنيا ودوليا .
هذا وقد شرعت المنصة العالمية change.org في استقبال أفواج من التوقيعات للضغط على الوزارة الوصية ، واتخاذ التدابير اللازمة لإرجاع الأمور الى حالتها الطبيعية ، فطالب اليوم ليس هو طالب الأمس عندما لم تكن وسائل التواصل والإتصال متوفرةً، ولم يكن بالإمكان إيصال التأوهات الى المسؤولين بشكل أو بآخر ، أما الآن فمن السهل الوصول اليهم وهم على فراش النوم ، يتجولون ويبحرون عبر هواتفهم النقالة فتصادفهم رسائل موجهة إليهم بدون مساطر عقيمة كمكتب الضبط ، أو ضرورة الإنتقال الى الإدارة المركزية بالرباط .
ويعتبر هذا الشطط الممارس من طرف الأستاذ، ضررا عميقا يضرب في كل المذكرات والمناشير التي توجهها الوزارة الى رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بتراب المملكة ، وتقوض النجاعة المطلوبة ، وتضر بالمناهج المعمول بها ، وتشوه صورة الأساتذة الشرفاء النزهاء ، كما أن عدم التفاعل مع مثل هذه الإنتفاضات والعرائض باسلوبها الحضاري – تقول إحدى الطالبات المتضررات – ، لمن شأنها أن تتحول إلى المطالبة برحيل كل من يسير الشأن الطلابي ببلادنا ويسيئ الى التسيير الطبيعي وفق مزاجه الشاذ.


