للجفاف غير المسبوق الذي يعاني منه المغرب في الوقت الراهن عواقب وخيمة على الزراعة والنظام البيئي والاقتصاد. ويعزو الخبراء هذا الوضع جزئيًا إلى تغير المناخ، الذي يتسم بندرة التساقطات وارتفاع درجات الحرارة. علاوة على ذلك، فإن الحالة الحرجة التي تعرفها سدود الممكلة تزيد الطين بلة.
ويمتلك المغرب سدودًا بسعة تخزين مائية تزيد عن 18 مليار متر مكعب، مما يجعله واحدا من أفضل الدول الأفريقية المجهزة من حيث تخزين المياه. ومع ذلك، انخفضت سعة تخزين السدود في السنوات الأخيرة، بسبب تراكم الرواسب وانخفاض منسوب المياه بسبب الجفاف. وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة ملء السدود في المغرب حاليًا تقل عن 50٪ مقارنة بـ 70٪ في نفس الفترة من العام السابق. وكمثال، تمتلئ سدود مراكش وآسفي بنسبة 16٪ فقط من طاقتها التخزينية البالغة 1.5 مليار متر مكعب، وتعتبر واحدة من أكثر المناطق تضررًا من الجفاف.
ويبعث هذا الوضع على مزيد من القلق، حيث أن المغرب يعتمد إلى حد كبير على المياه السطحية في الري والاستهلاك البشري.أما المياه الجوفية، التي يمكن أن تشكل بديلاً، فغالبا ما تكون رديئة النوعية ومستغلة بشكل مفرط، مما قد يقلل من كمية المياه المتاحة على المدى الطويل.
وفي مواجهة هذا الوضع، اتخذت الحكومة المغربية عدة تدابير للتخفيف من تأثير الجفاف. ويشمل ذلك دعم الري باستخدام المياه الجوفية وتشجيع استخدام البذور المقاومة للجفاف. ومع ذلك، فإن بذل جهود إضافية لحل المشكلة على المدى الطويل أمر إلزامي. فمن الضروري اتخاذ تدابير فورية للتخفيف من آثار الجفاف على الزراعة والاقتصاد بشكل عام. كما يمكن النظر في إمكانية تنظيف السدود لزيادة سعتها التخزينية وتحسين جودة المياه فيها. ومن شأن هذا الإجراء كذلك أن يخفف من آثار الجفاف طويل الأمد من خلال زيادة كمية المياه المتاحة للري والاستهلاك البشري.
يشكل الجفاف الحالي تحديا كبيرا للمغرب والعالم، ويجب على السلطات المغربية أن تواصل جهودها للتخفيف من آثار الجفاف على الزراعة والاقتصاد، عبر استكشاف حلول مستجدة قد تكون لها نتائج إيجابية.
فردوس الحيولي.. صحفية متدربة


