يثير ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب جدلاً واسعًا حيث يعبّر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، وهو عضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، عن تخوفه من تأثير هذا الارتفاع على الواقع المعيشي للمواطنين. يقول اليماني إن الأمور قد تبدو مبهمة بالنسبة للمستهلكين والمواطنين فيما يتعلق بصعود وهبوط أسعار المحروقات، وذلك في ضوء الارتفاع الملحوظ في أسعار الغازوال والبنزين. ويؤكد أن هذا الارتفاع ينعكس بوضوح على حياة الناس وقدرتهم على تحمل الأعباء المالية.
وفي سياق التوضيح والتذكير، يشير اليماني إلى أنه منذ الاستقلال وحتى الآن، كانت أسعار المحروقات تحدد بواسطة السلطات العمومية، وكان هناك تغيير فيها في منتصف وأوائل كل شهر، وذلك استنادًا إلى أسعار السوق الدولية وتحديد هوامش الأرباح للموزعين. وأكد أن الدولة تتدخل عبر صندوق المقاصة للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان تناسبها مع القدرة الشرائية للمواطنين واحتياجات الاقتصاد المحلي. وأوضح أن سعر الغازوال في المغرب لم يرتفع فوق 9 دراهم حتى عندما وصل سعر برميل النفط الخام إلى 147 دولارًا أمريكيًا في عام 2008.
ومع تحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم من قبل حكومة بن كيران، أصبح تحديد أسعار المحروقات مهمة للموزعين وتتم وفقًا للظروف وأسعار السوق. ومع تعطل تكرير البترول في مصفاة سامير بالمحمدية وتجاوز سعر النفط الخام عتبة 60 دولارًا للبرميل، شهدت أسعار المحروقات ارتفاعًا كبيرًا وتجاوزت 16 درهمًا للتر الواحد للغازوال خلال يوليوز ونونبر من عام 2022.
ويرى اليماني أن السبب وراء هذا الارتفاع يعود بشكل أساسي إلى زيادة هوامش تكرير البترول وتزايد الضرائب المفروضة على المحروقات، ولا سيما ضريبة القيمة المضافة. وأشار إلى أن أرباح الموزعين ارتفعت من حوالي 60 سنتيمًا للتر إلى أكثر من درهمين في الحالات العديدة. علمًا بأن استهلاك المغرب للبنزين بلغ نحو مليار لتر وللغازوال نحو 7 مليارات لتر في عام 2022.
في الختام، دعا اليماني إلى تدخل حكومي للحد من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على المواطنين. واقترح عدة إجراءات لتحقيق ذلك، منها سحب المحروقات من قائمة المواد المحررة سعرياً والعودة إلى نظام تحديد الأسعار بناءً على توازن اقتصادي، وحذف أو تخفيض الضريبة المفروضة على المحروقات وتضمينها في ضريبة واحدة تعكس معطيات السوق وتساهم في تخفيض الأعباء على المواطنين، وأخيراً، إحياء مصفاة المحمدية لتكرير البترول بهدف تحقيق استقلالية أكبر وضبط أسعار المحروقات في البلاد.
فردوس الحيولي


