أثارت افتتاحية جريدة “ليبيراسيون” الفرنسية في عددها الصادر في 11 سبتمبر استياءً عميقاً في المغرب، حيث تم استغلال صورة امرأة مغربية تبكي بحرقة على فقدان منزلها، الذي سبق وصرحت أنها أمضت فيه كل حياتها بشكل مغرض، وذلك عبر إرفاقها بعنوان “المغرب.. ساعدونا، نحن نموت في صمت”. ورغم أن الزلزال الذي ضرب المنطقة كان كارثياً وأسفر عن فقدان العديد من الأرواح والمنازل، إلا أن استنجاد المغرب بالعالم وخاصةً بفرنسا لم يصبح في أي وقت من الأوقات ضرورياً.
لقد قدم المغاربة جهوداً كبيرة ومشاركة وطنية فعّالة لتخطي هذه الكارثة، كما أشادت العديد من الدول الشقيقة والصديقة بجهود المغرب في مواجهة هذا الزلزال وتقديم المساعدة للمتضررين. وبالفعل، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها. إلا أن نظرة فرنسا الاستعلائية والمغرضة للأمور تظهر من خلال استمرارها في تشويه صورة المغرب، فتركيز إعلامها الدائم على الجوانب السلبية وتجاهله المتعمد للجوانب الإيجابية يدفعه باستمرار لنقل صورة مزيفة حول الأوضاع في بلدنا. فمن غير المقبول مثلا صرف النظر عن عودة الحياة نسبيا إلى مجراها الطبيعي في مراكش، والاقتصار على نقل صور مشوهة عبر الالتفاف حول حطام بسيط لجزء من صومعة في ساحة جامع الفنا الكبيرة، وذلك لإبراز سلبيات لا تمت للواقع بصلة.
جهود المغاربة والمغرب في التعامل مع الزلزال وتقديم الدعم للمتضررين لا يمكن أن تقابل إلا بالإشادة والتشجيع، ودور وسائل الإعلام يتلخص في تقديم الحقائق بدقة وموضوعية، وليس تشويه الصورة ونقل الأخبار بطريقة مضللة.
فردوس الحيولي


