تطور الذكاء الاصطناعي: ما هي رهانات الإبداعين الأدبي والفني؟”، كان موضوع ندوة نظمت اليوم الأحد 19 ماي 2024، ضمن فعاليات الدورة ال 29 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، في يومه الأخير.
كانت الندوة مناسبة للتطرق للتطور الذي حصل على الذكاء الاصطناعي، الذي كان في بدايته طريقة لتحليل وفهم النصوص، ليصبح الآن هو نفسه يبدع ويخلق نصوصا بأكملها بل وإبداعات أدبية كاملة، ويساعد المبحرين في الانترنت على معالجة مختلف المواضيع، وبالتالي أصبح يشكل تحديا وتهديدا حقيقيا لمجالات عديدة على رأسها الفن والأدب والكتابة والترجمة والإعلام، في الوقت الذي نجده قد حقق إنجازات مهمة ومفيدة في مجالات أخرى علمية وتقنية. إن تعلم الترجمة أو بعض الفنون مثلا لم تعد لها جدوى إذا كان الذكاء الاصطناعي سينجز المهمة في وقت قصير جدا، وبشكل جيد جدا أيضا، ونفس الخطر يتهدد مجال التعليم.
في هذا الصدد، أشارت الجامعية والباحثة في مجال الثقافة الرقمية، زهور كرام، إلى أهمية التفكير حاليا في العلاقة القائمة بين الذكاء الاصطناعي والتطور الذي أحرزه، مقابل ما تبقى للإنسان من سلطة على تمثلاته، وأوضحت “أننا عندما نبدع، فنحن نبدع مجموعة من التمثلات البشرية… لذلك، فإن التفكير في هذه العلاقة، هو التفكير في سلطة الإنسان على هذه التمثلات”. طرحت أيضا سؤالا فلسفيا يتمثل في عما إذا كان للذكاء الاصطناعي خيالا، وصورا ذهنية، وإذا كان سيبقى للإنسان أي سلطة على وجوده أمام الصراع القائم بين ذكائه وذكاء هذه الآلة التي اكتشفها، لتختم مداخلتها بأن الذكاء الاصطناعي لا يولد الأدب بل يقتصر على توليد الحكاية، لأن الأدب إبداع بشري.
من جهته، أشار الكاتب والمؤرخ المغربي، محمد حجي محمد، إلى أن الأدب والفن مجالان واسعان يشملان عدة أصناف إبداعية (الرواية، والقصة والشعر، المسرح، السينما، الفن التصويري، الفن التشكيلي…). كما أكد أن الذكاء الاصطناعي سيبقى عاجزا عن الإبداع بنفس الطريقة التي يقوم بها الإنسان. وبالرغم من تحقيقه لعدة إنجازات ونجاحات في مجالات علمية، فإن الأمر يختلف كثيرا في العلوم الانسانية، وخاصة الأدب. إلا أن خطورة الذكاء الاصطناعي تتمثل في قضائه على حقوق التأليف والطبع التي يتمتع بها عادة الأدباء وذوي حقوقهم، بالإضافة إلى تشويه أعمالهم من خلال توليدها المتكرر للاستجابة لطلبات مستخدمي منصات الذكاء الاصطناعي. ختم بالإشارة إلى الرسالة المفتوحة التي وجهها مجموعة من المؤلفين والأدباء إلى الشركات المشاركة في تطوير الذكاء الاصطناعي، جراء تضررهم من استعمال الذكاء الاصطناعي لكتبهم؛ حيث طالبوها بالحصول على موافقتهم الرسمية لاستعمال كتبهم عبر مختلف المنصات، وتعويضهم ماديا للحد من الضرر، والاعتراف بملكيتهم الفكرية. ومن بينهم الكاتب المعروف دان براون صاحب كتاب”شفرة دافنشي”.
أما الكاتب والباحث الفرنسي الكسندر كيفن، فقد طمأن الحاضرين بأن الذكاء الاصطناعي لن ينافس أبدا الانسان، لعدم قدرته على الإبداع، ” فهو فقط يعيد إنتاج ما تم كتابته من خلال إحصائيات…”، ولا يستطيع كذلك إنتاج نص طويل، ولا فهم مراحل تطور شخصيات رواية ما مثلا، لأنه يكتب حول الأمور السهلة والبسيطة فقط، ولا يكتب عن العنف والمشاعر السيئة، والإثارة الجنسية، والعلاقات الإنسانية المعقدة، في حين أن الأدب هو كل هذه المشاعر، ثم إن الكتاب سيصبح غير جذاب بالنسبة للقارئ دون كل هذه المحسنات، حسب المتدخل.
لطيفة بجو

