مدينة طنجة، التي تعد واحدة من أهم الحواضر في شمال المغرب، تواجه ظاهرة مقلقة تتعلق بتزايد عدد مرضى الزهايمر. مع تزايد سكان المدينة وزيادة متوسط العمر المتوقع، شهدت طنجة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة بهذا المرض التنكسي. وفقًا لأحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة المغربية ومصادر طبية محلية، يُقدّر أن أكثر من 5,000 حالة جديدة من الزهايمر تم تشخيصها في طنجة خلال السنوات الأخيرة، وهو رقم يثير القلق.
أظهرت دراسة محلية أجرتها جمعية “طنجة للصحة العقلية” أن نسبة الإصابة بالزهايمر قد زادت بنسبة 30% في المدينة مقارنة بخمس سنوات مضت. وأشارت الدراسة إلى أن 70% من المرضى هم من الفئة العمرية التي تجاوزت الستين عامًا، وأن النساء يشكلن نسبة كبيرة من المصابين، حيث يمثلن 60% من الحالات المُسجلة.
وفي تصريح خاص للجمعية، أشار الدكتور حسن العمري، أحد الأطباء المختصين في الأمراض العصبية بمدينة طنجة، إلى أن الزهايمر لا يشكل فقط تحديًا صحيًا، بل أيضًا اجتماعيًا واقتصاديًا. إذ أن معظم المرضى يعتمدون بشكل كبير على أفراد عائلاتهم لتوفير الرعاية اليومية، مما يشكل عبئًا نفسيًا وماديًا على الأسر. وقد دعا الدكتور العمري إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي حول أهمية الكشف المبكر وتقديم الدعم اللازم للعائلات التي تعاني من تبعات هذا المرض.
وأضافت الجمعية أن عدد المرافق الصحية المتخصصة في رعاية مرضى الزهايمر في طنجة لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة. هناك حاجة ملحة لإنشاء مزيد من المراكز المتخصصة في الرعاية النهارية والعلاجية، فضلاً عن تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي لكل من المرضى وأسرهم.
من جهته، دعا المجتمع المدني إلى ضرورة إدراج مرض الزهايمر ضمن الأولويات الصحية على المستوى المحلي والوطني، وتخصيص موارد أكبر للأبحاث الطبية ولتطوير استراتيجيات الوقاية والرعاية. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لمواجهة هذه الظاهرة المتزايدة وضمان جودة حياة أفضل للمرضى.
من الواضح أن تزايد عدد مرضى الزهايمر في طنجة يتطلب استجابة فورية من الجهات المختصة، ليس فقط لمعالجة المرض بفعالية، ولكن أيضًا لدعم الأسر المتأثرة وتقديم حلول شاملة ومستدامة.

