حبوب الهلوسة، أو ما يُعرف محليًا بـ”القرقوبي”، تشكّل تحديًا خطيرًا يهدد مستقبل الأجيال الصاعدة ويؤثر سلبًا على استقرار المجتمع. ورغم الجهود الأمنية المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة، فإن انتشارها المستمر يثير تساؤلات حول فعالية التدابير الحكومية في التصدي لهذه الآفة التي أضحت تعرف بـ”كوكايين الفقراء”.
تشير جمعيات متخصصة إلى خطورة تنامي تجارة وترويج “القرقوبي” في البلاد، حيث يمثل هذا المخدر تهديدًا مزدوجًا للصحة العامة والأمن الاجتماعي، خاصة في أوساط الشباب. وتؤكد هذه الجمعيات على التأثير المدمر لهذه الحبوب على الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى سلوكيات خطيرة تشمل ارتكاب جرائم عنيفة أو حتى الانتحار.
على الرغم من شح مراكز العلاج وإعادة التأهيل، تبذل السلطات العمومية جهودًا حثيثة لمكافحة الاتجار بهذه السموم، خصوصًا عبر الحدود الشرقية للمملكة، التي تُعد أحد أبرز المنافذ لتسريب هذه الحبوب. في هذا السياق، تبرز مدينة مكناس كإحدى البؤر الرئيسية لتنامي هذه الظاهرة، حيث تشهد عمليات أمنية متكررة للحد من انتشارها.
خلال أقل من شهر، تمكّنت المصالح الأمنية بمكناس من ضبط كميات كبيرة من الأقراص المهلوسة، وتوقيف عدد من المتورطين في ترويجها. وأسفرت عمليات متفرقة عن:
•إيقاف خمسيني عند المدخل الغربي للمدينة وبحوزته 2900 قرص مخدر من نوع “إكستازي”.
•إيقاف أربعيني على متن حافلة قادمة من شمال المملكة، وضُبط بحوزته 1600 قرص مهلوس.
•إيقاف امرأة تبلغ من العمر 36 عامًا عند المدخل الشمالي للمدينة، وعُثر بحوزتها على 3950 قرصًا من “القرقوبي”.
•إيقاف ثلاثيني بمحطة القطار، حيث كان يحمل 1689 قرصًا مخدرًا من نوعي “إكستازي” و”ريفوتريل”.
بالرغم من هذه النجاحات، لا تزال التحديات قائمة، إذ يتطلب التصدي الفعّال لهذه الظاهرة تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية، وتكثيف حملات التوعية، وزيادة الدعم لمراكز العلاج وإعادة التأهيل. فقط من خلال استراتيجية شاملة يمكن الحد من هذا الخطر المتزايد وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.

