أثار العثور المتكرر على بقايا رؤوس حمير وجثث كلاب في حاويات القمامة موجة قلق بين المستهلكين المغاربة، ودفع جمعيات حماية المستهلك إلى دعوة المواطنين لمزيد من اليقظة والحذر من الوقوع ضحايا لاستهلاك لحوم غير معروفة المصدر.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، حيث لم تنخفض عن سقف 110 دراهم للكيلوغرام الواحد، مما قد يدفع البعض إلى البحث عن بدائل أرخص، وهو ما ترى الجمعيات أنه محفز رئيسي لانتشار الغش في السوق.
ولم تمضِ سوى أسابيع قليلة على العثور على رؤوس حمير بالقرب من حاويات القمامة في مدينة المحمدية، حتى تفاجأ سكان الدار البيضاء نهاية الأسبوع الماضي بجثث وعظام كلاب مرمية في حي بوركون.
وقد زاد من حدة المخاوف انتشار مقطع فيديو يوثق ضبط السلطات كلابًا مجمدة داخل أحد المحلات في “الباطوار”، ما أثار تساؤلات حول احتمالية تسويق لحومها للاستهلاك البشري.
ورأى نشطاء حماية المستهلك أن مثل هذه الممارسات ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من ظاهرة متكررة تتفاقم مع ارتفاع الأسعار.
وقد أكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن ارتفاع الأسعار غالبًا ما يكون دافعًا لانتشار الغش في المواد الغذائية، مشيرًا إلى ضبط كميات كبيرة من الزيوت المغشوشة في مراكش مؤخرًا كدليل على ذلك. كما شدد على ضرورة تعزيز المراقبة من قبل مختلف الجهات المختصة، مثل مكاتب حفظ الصحة والمراقبين التابعين للمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية (أونسا)، إلى جانب وزارة الداخلية والدرك الملكي، من أجل التصدي لمثل هذه الممارسات وحماية المستهلك.
وأضاف الشافعي أن العثور على رؤوس حمير وجثث كلاب، فضلًا عن ضبط لحوم مجهولة المصدر، يعدّ “كارثة” تتطلب استجابة عاجلة، داعيًا إلى مراقبة دقيقة لا تقتصر فقط على اللحوم المعروضة في الواجهات، بل تشمل أيضًا المجمدات داخل محلات الجزارة.
و طالب بمضاعفة جهود المراقبة خلال عمليات نقل اللحوم بين المدن والمناطق الريفية، مشيرًا إلى أن مرورها عبر نقاط تفتيش دون التدقيق في مصدرها أمر غير مقبول.
ومن جهته، أكد وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أن المواطن المغربي مطالب بمضاعفة يقظته تجاه ما يستهلكه، لكنه في الوقت ذاته غير قادر على التأكد من جودة اللحوم بمفرده، ما يجعل الدور الرقابي للجهات المختصة أكثر

