شهدت سدود الحوض المائي اللوكوس تحسنًا ملحوظًا في نسبة الملء بعد التساقطات المطرية الأخيرة، حيث بلغت الحقينة الإجمالية 858.07 مليون متر مكعب، ما يمثل نسبة 44.92% من السعة الإجمالية لسدود المنطقة، والتي تصل إلى 1,907.64 مليون متر مكعب، وفقًا للمعطيات الصادرة عن المديرية العامة لهندسة المياه التابعة لوزارة التجهيز والماء. ورغم هذا التحسن، لا تزال هناك تفاوتات بين السدود من حيث نسبة الملء، مما يثير تساؤلات حول قدرة هذه الموارد على تلبية الطلب المتزايد على المياه في المستقبل.
ويُعد سد وادي المخازن الأكثر امتلاءً بين سدود الحوض، حيث بلغت حقينته 465 مليون متر مكعب، أي بنسبة ملء وصلت إلى 69.1%. هذه النسبة تمثل زيادة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث لم يكن مستوى الملء يتعدى 62.9%. وعلى العكس من ذلك، سجل سد الشريف الإدريسي انخفاضًا في مخزونه، إذ بلغ 95.7 مليون متر مكعب بنسبة ملء 78.6%، مقارنة بنسبة 93.4% التي كانت مسجلة في نفس اليوم من السنة الماضية. أما سد دار خروفة، فقد استمر في تسجيل مستويات ضعيفة، حيث لم تتجاوز نسبة ملئه 12.9%، متراجعًا عن مستوى 15.5% الذي بلغه خلال نفس الفترة من السنة الماضية، بحجم مخزون بلغ 61.8 مليون متر مكعب.
وعند النظر إلى إجمالي المخزون المائي في السدود الثلاثة الكبرى بالحوض، يتبين أنها تحتوي على 622.5 مليون متر مكعب، ما يعني أن باقي السدود الأخرى تحتفظ بمخزون إجمالي يقدر بـ 235.57 مليون متر مكعب. ورغم التحسن الملحوظ في منسوب المياه في بعض السدود، إلا أن التفاوت الكبير بين المنشآت المائية يعكس استمرار التحديات المرتبطة بتدبير الموارد المائية في المنطقة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى المياه سواء للشرب أو للأغراض الفلاحية.
وتعكس هذه الوضعية استمرار التقلبات المناخية التي جعلت التساقطات المطرية غير منتظمة، ما أثر بشكل مباشر على المخزون المائي بالسدود. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية نتيجة التوسع العمراني والأنشطة الزراعية، مما يفرض على السلطات البحث عن حلول بديلة لضمان الأمن المائي خلال السنوات القادمة. وفي هذا السياق، تعمل الجهات المسؤولة على تنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة تدوير المياه العادمة، كجزء من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى مواجهة ندرة المياه وضمان استدامة الموارد المتاحة.
ورغم أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت في رفع منسوب المياه في بعض السدود، فإن الوضع المائي العام لا يزال يستدعي المزيد من التدابير لضمان توازن الموارد المائية مع الحاجيات المتزايدة. لذلك، يظل الاستثمار في البنيات التحتية المائية، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه، من بين الحلول الضرورية لضمان الأمن المائي للأجيال القادمة.

