رفعت فرق المراقبة الجهوية للجمارك بجهة الدار البيضاء-سطات مستوى التنسيق مع درك البيئة ومراقبي وزارة الصناعة والتجارة لتعقب وحدات صناعية غير قانونية تقوم بإنتاج أنابيب بلاستيكية مزيفة تُستخدم في شبكات المياه والصرف الصحي. تأتي هذه الإجراءات بعد ورود تقارير تفيد باستخدام مادة “الكران”، وهي حبيبات بلاستيكية مُعاد تدويرها من مخلفات بلاستيكية مستعملة، بدلًا من “البولي إيثيلين” عالي الجودة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه المنتجات المغشوشة تغزو السوق بسبب انخفاض تكلفتها، ما يدفع بعض الشركات والحرفيين إلى اقتنائها رغم مخاطرها. فبعد فترة وجيزة من الاستخدام، تفقد هذه الأنابيب مقاومتها لضغط المياه، خلافًا للأنابيب الأصلية المصنوعة من “بولي كلوريد الفينيل” (PVC) المعروف بجودته في هذا المجال.
وحددت فرق الجمارك مواقع تصنيع هذه المنتجات غير القانونية في ضواحي الدار البيضاء، خصوصًا في مناطق تابعة لإقليمي برشيد ومديونة. وتشير التحقيقات إلى أن ارتفاع الطلب على مادة “الكران” يعود إلى تشديد المراقبة على تداول “البولي إيثيلين” في السوق السوداء وارتفاع أسعاره، ما دفع بعض المصانع السرية إلى توسيع نشاطها ليشمل إنتاج الأكياس البلاستيكية أيضًا، مستغلين ارتفاع الطلب على نقل المواد الغذائية خلال شهر رمضان.
كما كشفت التحريات عن لجوء هذه الشبكات إلى التمويه، حيث يتم نقل المادة الأولية والمنتجات المصنعة بواسطة شاحنات تحمل شعارات شركات توزيع مواد غذائية لتفادي الاشتباه. وتم تفعيل نظام تتبع خاص لرصد عمليات تهريب “البولي إيثيلين”، خاصة بعد تفكيك عدة ورش سرية لإنتاج الأكياس البلاستيكية في الأشهر الماضية.
وتواصل مصالح الجمارك، بالتنسيق مع الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، تتبع مسارات هذه الشحنات المشبوهة، خاصة تلك القادمة من وحدات سرية مخبأة في “هنكارات” وضيعات فلاحية بإقليمي مديونة وبرشيد. وتهدف هذه العمليات إلى تفكيك شبكات التصنيع غير القانوني وحماية السوق من المنتجات المغشوشة التي تشكل خطرًا على البنية التحتية المائية والصحية.

