أثار حسن بلخيضر، المستشار الجماعي بطنجة، عاصفة من الجدل بتصريحات حادة اتهم فيها شركات المناولة المتعاقدة مع جماعة المدينة بالتورط في ممارسات فساد تُفاقم تردي الخدمات العمومية، في ظل غياب رقابة فعالة من السلطات المحلية. وفي كلمة له خلال جلسة للمجلس الجماعي، قال بلخيضر بالدارجة: “هاد الشركات ديال المناولة كاتخربق وكاتسرق فلوس الشعب، وماكاينش لي يحاسبهم!”، وهي عبارة عكست استياءه من الخروقات التي تُنسب إلى هذه الشركات، خاصة في قطاعات النظافة وتدبير النفايات، مما يُنذر بتفاقم الأزمات في مدينة تطمح لتكون واجهة عالمية.
و تتسق اتهامات بلخيضر مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات لعام 2024، الذي وثّق “نقائص جسيمة” في تدبير النفايات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، منها غياب مخططات جماعية فعّالة، ضعف الحوكمة، وزيادات مالية غير مبررة في تكاليف الخدمات نتيجة تسعيرات غير شفافة. وأشار التقرير إلى أن شركات المناولة، المكلفة بمهام مثل جمع النفايات والحراسة، تتجاهل بنود عقودها، مما يؤثر سلبًا على جودة النظافة في طنجة، وهي المدينة التي تستعد لاستضافة أحداث كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم 2025. ولم يقتصر نقد بلخيضر على هذه الشركات، بل طال إدارة المجلس الجماعي، حيث اتهم الأغلبية المسيرة بالتساهل في تفعيل آليات المراقبة، مما يُعيق تحقيق الشفافية.
و تتجاوز الانتقادات حدود الخطاب السياسي لتلامس معاناة يومية يعيشها سكان طنجة، خاصة في الأحياء الشعبية مثل بني مكادة، حيث تتراكم النفايات وتتردى خدمات النظافة. وتُظهر تقارير نقابية، مثل تلك الصادرة عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة طنجة، أن عمال هذه الشركات يواجهون خروقات جسيمة، تشمل عدم احترام الحد الأدنى للأجور، الحرمان من العطل، والتهديد بالطرد عند المطالبة بحقوقهم. كما كشفت وزارة الشغل عام 2021 عن تحرير آلاف الملاحظات ضد شركات المناولة بالمغرب، تتعلق بالضمان الاجتماعي والصحة المهنية، مما يؤكد أن المشكلة تمتد إلى أبعد من طنجة.
و تأتي هذه الواقعة في سياق توترات داخل المجلس الجماعي، حيث سبق لمستشارين، مثل أحمد بروحو من حزب العدالة والتنمية، أن وصفوا إدارة المجلس بـ”البلقنة غير المسبوقة”، مشيرين إلى غياب التنسيق وتدهور الأداء. وتُضيف اتهامات بلخيضر بُعدًا جديدًا لهذه الأزمة، حيث دعا إلى إحداث لجان رقابة مستقلة وتفعيل القوانين الزجرية ضد الشركات المخالفة، محذرًا من أن استمرار التغاضي سيُكلف المدينة خسائر بيئية واقتصادية. وتتزامن هذه الدعوات مع توصيات المجلس الجهوي للحسابات بإنشاء مصالح دائمة لتتبع جودة الخدمات، لكن هذه المقترحات لم تُترجم بعد إلى خطوات ملموسة.
و تفاعل سكان طنجة مع تصريحات بلخيضر بحماس على وسائل التواصل، حيث اعتبر البعض كلامه كشفًا لـ”فساد مستشرٍ” يُهدد مستقبل المدينة، بينما رأى آخرون أنه يحمل أجندة سياسية تهدف إلى تصفية حسابات داخل المجلس. ومع ذلك، يتفق الجميع على ضرورة تعزيز الرقابة، مع مطالبات بتجهيز الأحياء بمعدات نظافة إضافية وتدريب العمال على معايير السلامة. وفي هذا الصدد، أبدت جمعيات محلية استعدادها لدعم العمال المتضررين، فيما تستمر الضغوط على الجماعة لإصلاح البنية التحتية وتحسين التخطيط.
حسن بلخيضر يندد بفساد شركات المناولة في طنجة: غياب المراقبة يهدد المدينة

اترك تعليق
