تعاني مدينة طنجة من أزمة سير خانقة أصبحت تؤرق السكان والزوار على حد سواء، حيث تشهد بعض الشوارع الرئيسة والشرايين الحيوية في المدينة ازدحاماً مرورياً مستمراً على مدار اليوم. هذه الأزمة التي تصاعدت في السنوات الأخيرة أصبحت تشكل تحدياً كبيراً لحركة التنقل، وتؤثر بشكل ملحوظ على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي.
في قلب هذه الأزمة، تتداخل عدة عوامل تؤدي إلى اختناق الحركة، من بينها الزيادة السكانية المستمرة، وتوسع المدينة بشكل غير منظم، وكذلك تطوير بعض البنية التحتية التي لم تستوعب النمو السكاني المتزايد. إضافة إلى ذلك، تعاني الطرق الرئيسية مثل شارع محمد الخامس وشارع الحسن الثاني من اكتظاظ مروري بسبب تركز الأنشطة التجارية والخدمية في هذه المناطق.
وأفاد العديد من المواطنين الذين يتنقلون يومياً عبر هذه الشوارع أن الانتظار في الطوابير الطويلة أصبح جزءاً من روتينهم اليومي، ما يستهلك وقتهم بشكل كبير ويؤثر على إنتاجيتهم. “أستغرق وقتاً أطول للوصول إلى العمل بسبب الزحام، وفي بعض الأحيان أصل متأخراً مما يسبب لي مشاكل مع رئيسي”، يقول يوسف، موظف في إحدى الشركات الخاصة.
من جهة أخرى، تعاني محطات النقل العمومي من نقص في الحافلات والمركبات المتوفرة، ما يضاعف من المعاناة لدى المسافرين الذين يجدون أنفسهم مجبرين على الانتظار لفترات طويلة قبل أن يجدوا وسيلة نقل تقلهم إلى وجهاتهم.
أما بالنسبة للآثار الاقتصادية، فإن أزمة السير تؤثر بشكل سلبي على الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة في المدينة. فالمتاجر التي تعتمد على حركة الزبائن المحليين تواجه صعوبة في جذب الزوار بسبب تعطل حركة المرور، ما يؤدي إلى تراجع في المبيعات وإرباك في النشاط الاقتصادي. “أعرف العديد من أصحاب المحلات الذين بدأوا يفكرون في إغلاق أعمالهم بسبب الخسائر التي تكبدوها نتيجة الزحام”، تقول فاطمة، صاحبة محل تجاري في وسط المدينة.
وفي محاولة للتخفيف من حدة هذه الأزمة، تعمل السلطات المحلية على تنفيذ مشاريع لتحسين البنية التحتية، بما في ذلك توسيع بعض الطرق وبناء محاور طرقية جديدة. كما تم إطلاق بعض المبادرات لتشجيع استخدام وسائل النقل العامة وتطوير شبكة الحافلات. ومع ذلك، يبقى الكثير من السكان يأملون أن يتم اتخاذ خطوات جادة وسريعة لتوفير حلول مستدامة تضمن تخفيف الضغط عن شوارع المدينة وتساهم في تسهيل حركة السير.
وتظل الأزمة قائمة، بينما يتطلع سكان طنجة إلى حلول فعالة تساهم في تحسين وضعهم اليومي وتخفيف من معاناتهم المستمرة مع الازدحام

