في 28 ديسمبر 2025، شهدت غينيا أول انتخابات رئاسية منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال مامادي دومبويا في عام 2021، وأطاح بالرئيس المدني ألفا كوندي. بعد أربع سنوات في السلطة، نجح دومبويا في تحويل دوره من قائد انقلاب إلى الرئيس المنتخب بنسبة 86.72% من الأصوات في الجولة الأولى، وفق النتائج الأولية المعلنة من قبل المديرية العامة للانتخابات. 
شرعية انتخابية في سياق الانتقال المدني
هذه الانتخابات مثلت خطوة محورية في مسار ما وصفته السلطات الغينية بعودة الحكم المدني، بعد فترة انتقالية قادتها القيادة العسكرية. فقد أجريت الانتخابات تحت إطار دستور جديد أُقر في استفتاء سبتمبر 2025، ألغى الحظر السابق الذي كان يمنع العسكريين من الترشح، ووسع مدة الولاية الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات. 
كان دومبويا قد وعد في البداية، فور وصوله إلى الحكم، بعدم الترشح للمنصب، لكنه عاد عن موقفه بعد التعديلات الدستورية التي مهدت الطريق لترشحه رسميًا. 
غياب المعارضة القوية
أحد العوامل الحاسمة في حسم السباق لصالح دومبويا كان ضعف المنافسة السياسية. فقد واجه منافسين ضعفاء أو غير معروفين، في ظل غياب أبرز الشخصيات المعارضة، التي إما تم حظر ترشحها أو بقيت في الخارج. بعض القوى المعارضة دعت إلى مقاطعة العملية الانتخابية، ما أثر على ديناميكية السباق. 
يُذكر أن نسبة المشاركة في الاقتراع قُدرت بنحو 80.95% من بين 6.7 ملايين ناخب مسجل، ما شكل مؤشرًا إلى تفاعل واسع رسميًا مع العملية الانتخابية، وإن كان البعض شكك في الأرقام الحقيقية للمشاركة. 
السيطرة السياسية والأمنية
خلال فترة قيادته الانتقالية، عزز دومبويا سيطرته على المشهد السياسي والأمني. تم حل العديد من الأحزاب السياسية وتقييد نشاط المعارضة، فضلًا عن إجراءات تقيد حرية التعبير والتجمع، حسب تقارير منظمات دولية، ما أسهم في تهميش المنافسة الحقيقية في الانتخابات. 
الهوامش الاقتصادية والدعم الشعبي
في مواجهة الانتقادات، اعتمد دومبويا على سياساته الاقتصادية لتعزيز دعمه الشعبي، لا سيما في ما يتعلق بإعادة هيكلة قطاع التعدين، الذي تشكّل فيه غينيا لاعبًا مهمًا عالميًا بفضل احتياطيات البوكسيت وخام الحديد الغني، فضلاً عن إطلاق مشاريع كبرى مثل مشروع «سيماندو» للحديد. 
هذه المحركات الاقتصادية كانت جزءًا من خطاب حملته الانتخابية، إذ سعى دومبويا إلى تقديم رؤيته كمنقذ قادر على دفع غينيا نحو الاستقرار والنمو، خصوصًا في بلد يعاني من مستويات كبيرة للفقر وعدم الأمان الغذائي. 
آراء دولية ومحلية مختلطة
تعليقات المجتمع الدولي كانت مختلطة؛ ففي حين رحّبت بعض الهيئات الدولية بإجراء الانتخابات كخطوة انتقالية، أعربت الأمم المتحدة ومجموعات حقوقية عن قلقها بشأن القيود المفروضة على المعارضة واستقلالية العملية الانتخابية. 
وفي غضون الأيام المقبلة، من المتوقع أن تنظر المحكمة العليا في أي طعون محتملة قبل إعلان النتائج النهائية، ما يؤكد أن التنافس السياسي في غينيا لا يزال في طور التشكل حتى بعد إعلان النتائج الأولية.

