شهدت أسعار المحروقات في المغرب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً جديداً، ما أعاد النقاش مجدداً حول آلية تحديد الأسعار في السوق الوطنية، ومدى انعكاس تقلبات السوق الدولية للنفط على أثمان الغازوال والبنزين داخل المملكة.
وخلال السنوات الماضية، اعتادت شركات توزيع المحروقات تبرير تأخر انخفاض الأسعار بكونها تعتمد على مخزون تم اقتناؤه مسبقاً بأسعار مرتفعة، مشيرة إلى أن هذه الكميات قد تغطي أحياناً ما يقارب شهرين من الاستهلاك، وهو ما يعني – حسب تفسيرها – أن أي انخفاض في الأسعار الدولية لا ينعكس فوراً على السوق المحلية إلا بعد نفاد المخزون القديم.
غير أن هذا التفسير يثير تساؤلات معاكسة لدى عدد من المتابعين، خاصة بعد الارتفاع السريع الذي شهدته أسعار المحروقات في المغرب مباشرة عقب صعود أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة، في ظل توترات جيوسياسية أثرت على حركة الأسواق الطاقية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلاً أساسياً: إذا كانت الشركات تعتمد على مخزون قد يغطي أسابيع من الاستهلاك، فكيف ينعكس ارتفاع الأسعار الدولية بسرعة على السوق الوطنية، في حين يتأخر انخفاضها في الاتجاه المعاكس؟ وهو ما يدفع بعض المتابعين إلى المطالبة بمزيد من الشفافية في طريقة احتساب الأسعار وهوامش الربح المعتمدة في قطاع توزيع المحروقات.
يُذكر أن المغرب كان قد حرر أسعار المحروقات سنة 2015 بعد إلغاء نظام دعم الوقود في إطار إصلاح صندوق المقاصة، وهو ما جعل الأسعار ترتبط أساساً بتقلبات السوق الدولية للنفط، إضافة إلى تكاليف النقل والتخزين والتوزيع وهوامش أرباح الشركات. ومع ذلك، لا يزال هذا الملف يثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية وبين المواطنين، خصوصاً مع كل ارتفاع جديد في أسعار الوقود.
ارتفاع سريع.. وانخفاض متأخر: لغز أسعار المحروقات في المغرب يعود للواجهة

اترك تعليق
