شهدت قضية اختطاف جزائري يشتبه في أنه “بارون مخطرات” بمنطقة أكزناية ضواحي طنجة تطوراً لافتاً، بعدما تم إطلاق سراحه في ظروف غامضة، حيث يخضع حالياً للمراقبة الطبية في انتظار شروع الضابطة القضائية للدرك الملكي في الاستماع إليه لكشف ملابسات الواقعة.
وجاء الإفراج عن المعني بالأمر وفق مصادر متطابقة بعد تضييق الخناق على المشتبه فيهم من طرف عناصر الدرك الملكي، خاصة عقب انتقال المحققين إلى منزل أسرة أحد المشتبه فيهم بمنطقة “الجيراري” بطنجة، وهو ما يُرجح أنه دفع الخاطفين إلى التخلي عنه ونقله إلى مدينة طنجة.
غير أن المعطيات المتوفرة تكشف أن الضحية المفترض قد يكون في الأصل طرفاً في عملية نصب سابقة، إذ تشير المعلومات إلى أنه نسج علاقات مع أشخاص ينحدرون من منطقة باب برد، حيث تم الاتفاق على ترويج شحنات من المخدرات مقابل مبالغ مالية مهمة، قبل أن يُقدم لاحقاً على الاستيلاء على “البضاعة” دون تسليم الأموال خلال الصفقة الثالثة.
وتفيد المصادر ذاتها أن هذه الوقائع ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للمعني بالأمر أن تورط في عملية مماثلة سنة 2021، بنفس المنطقة، حيث يُشتبه في قيامه بخداع شركاء آخرين والاستيلاء على أموالهم، ما يرجح فرضية تصفية حسابات بين شبكات الاتجار غير المشروع.
وفي سياق البحث، انتقلت عناصر الدرك إلى حي الجراري بطنجة، حيث تم تطويق منزل بالقرب من مسجد الأمين وإخضاعه لتفتيش دقيق، في إطار ملاحقة شخصين يُشتبه في كونهما العقلين المدبرين لعملية الاختطاف، المرتبطة بصراعات بين شبكات إجرامية عابرة للحدود.
وكانت التحريات قد مكنت في وقت سابق من توقيف ثلاثة مشتبه فيهم، وُصفوا بأنهم منفذون ثانويون، بعدما قادت أدلة تقنية، من بينها سيارة مكتراة مزودة بجهاز تحديد المواقع (GPS)، إلى تحديد مكانهم، فيما تشير التحقيقات إلى تنقل المتورطين بين مناطق بإقليم شفشاون، خاصة بني أحمد وباب برد، حيث يُعتقد أنه تم احتجاز الضحية.
وتتواصل الأبحاث الميدانية والتقنية لتحديد كافة المتورطين وكشف ملابسات القضية، في وقت تظل فيه عدة فرضيات مطروحة، من بينها ما إذا كان الأمر يتعلق بمحاولة تصفية جسدية فاشلة أو مجرد ضغط لاسترجاع أموال، على غرار قضايا سابقة شهدتها المنطقة.

