لم تكن ليلة الخميس عادية بضواحي طنجة، بعدما تحولت الطريق الساحلية المؤدية إلى المستشفى الجامعي إلى مسرح لواقعة خطيرة أربكت حركة السير وأثارت حالة من الذعر، إثر عملية اختطاف غامضة جرت في ظرف وجيز لكنها حملت الكثير من التعقيد، وسط استنفار أمني غير مسبوق لكشف خيوطها.
مطاردة محكمة التنفيذ تنتهي باختفاء الضحية
تفاصيل الواقعة، حسب المعطيات المتوفرة، انطلقت بمطاردة بين سيارتين على مستوى الطريق الساحلية، حيث لفتت السرعة المفرطة والانحرافات الخطيرة انتباه مستعملي الطريق، قبل أن تتطور الأمور بشكل مفاجئ.
المطاردة انتهت باعتراض سيارة خفيفة من نوع “غولف 7”، كان على متنها مواطن جزائري من مواليد سنة 1986، حيث حاصرتها سيارة أخرى من نوع “Opel Corsa” يُشتبه في كونها مكتراة، في خطوة بدت مدروسة سلفاً.
في لحظات قصيرة، أقدم عدد من الأشخاص على محاصرة الضحية وإنزاله بالقوة من سيارته، وسط مقاومة محدودة، قبل دفعه إلى داخل السيارة الثانية والفرار بسرعة، في مشهد صادم ترك وراءه حالة من الهلع.
وعُثر لاحقاً على سيارة الضحية مهجورة بعين المكان، ما أكد فرضية الاختطاف، خاصة في ظل اختفائه التام دون أي أثر، وهو ما زاد من غموض القضية.
تحقيقات دقيقة تكشف خيوط شبكة محتملة
فور إشعارها، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى مكان الحادث، حيث باشرت تحريات ميدانية مكثفة، شملت تمشيط المنطقة وجمع الأدلة والاستماع إلى شهود عيان، في محاولة لإعادة تركيب سيناريو العملية بدقة.
التحقيقات اعتمدت بشكل كبير على المعطيات التقنية، خصوصاً بعد التنسيق مع شركة كراء السيارات، حيث تم تعقب السيارة المشتبه فيها عبر نظام تحديد المواقع (GPS)، ما مكن من تحديد مسارها نحو منطقة بن قريش بإقليم تطوان.
هذا التطور مهد لتدخل أمني سريع أسفر، في حدود الساعة الواحدة من صباح يوم 30 أبريل 2026، عن توقيف أربعة أشخاص كانوا على متن السيارة، يُشتبه في تورطهم المباشر في تنفيذ عملية الاختطاف.
وتم نقل الموقوفين إلى مصالح الدرك بطنجة، حيث جرى وضعهم تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار تعميق البحث وكشف كافة الامتدادات المحتملة.
المعطيات الأولية تشير إلى أن القضية قد لا تقتصر على هؤلاء فقط، إذ يجري البحث عن شخصين إضافيين يشتبه في صلتهما بالعملية، وسط ترجيحات بارتباط الحادث بتصفية حسابات ضمن شبكات الاتجار الدولي في المخدرات.
وفي المقابل، لا يزال مصير الضحية مجهولاً إلى حدود الساعة، ما يضفي مزيداً من الخطورة على الملف، ويجعل التحقيقات متواصلة بوتيرة متسارعة لكشف كافة ملابساته وتحديد المسؤوليات الكاملة وراء هذه الواقعة التي هزت الرأي العام المحلي.

