في الوقت الذي تواصل فيه المصالح الأمنية بطنجة تنفيذ حملات ميدانية واسعة لمحاربة الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين، اختارت بعض الصفحات المجهولة على منصات التواصل الاجتماعي نهج خطاب قائم على التهويل وتضخيم بعض الوقائع المعزولة.
الحملة الأمنية الأخيرة بحومة الشوك شكلت نموذجاً واضحاً للتفاعل الجدي مع انشغالات الساكنة، بعدما أسفرت عن توقيف عدد من الجانحين والمشتبه في تورطهم في أفعال إجرامية، وهو ما لقي استحساناً كبيراً من طرف سكان المنطقة الذين عبروا عن ارتياحهم للنتائج المحققة.
ولا ينكر أحد وجود بعض التجاوزات الأمنية المحدودة التي قد تعرفها بعض الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، غير أن الإنصاف يقتضي عدم تعميم هذه الحالات على باقي مناطق المدينة، خصوصاً الأحياء الراقية مثل جبل الكبير، التي تعرف استقراراً أمنياً ولا تسجل بها وقائع إجرامية لافتة.
كما أن التدخلات السريعة التي باشرتها المصالح الأمنية في عدد من القضايا التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك المرتبطة بجرائم السرقة بالعنف والاعتداءات، تؤكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل بجدية وفعالية مع مختلف الشكايات والبلاغات.
النقد البناء يظل حقاً مشروعاً، لكن تحويل بعض الوقائع إلى مادة للتهويل والتشكيك في عمل مؤسسات الدولة لا يخدم المصلحة العامة، بل يساهم في نشر الإشاعات وإثارة الفتنة، في وقت تحتاج فيه الجهود الأمنية إلى دعم مجتمعي مسؤول يواكب حجم التحديات المطروحة.

