كشفت دراسة علمية حديثة عن تسجيل مؤشرات مقلقة للتلوث البكتيري في عدد من العيون المائية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، من بينها منابع يعتمد عليها السكان محلياً، ما يثير تساؤلات حول جودة هذه المياه ومدى سلامتها للاستعمال، خصوصاً للشرب.
وأُنجزت الدراسة من طرف فريق بحثي مغربي من كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، بشراكة مع باحثين متخصصين في العلوم البيئية وتقنيات الماء والبيئة، ونُشرت في مجلة Euro-Mediterranean Journal for Environmental Integration التابعة لـSpringer Nature.
واعتمد الباحثون على تحليل عينات من 26 عيناً مائية خلال موسمين، الرطب والجاف، حيث أظهرت النتائج وجود البكتيريا القولونية الكلية في 69 في المائة من العيون خلال الموسم الرطب، لترتفع النسبة إلى 77 في المائة خلال الموسم الجاف.
كما رُصدت بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) في 65 في المائة من العيون، وهي من المؤشرات المعتمدة على وجود تلوث برازي، فيما سجلت بكتيريا Enterococcus في نصف المواقع التي شملتها الدراسة.
وسجلت بعض العينات تركيزات مرتفعة من هذه البكتيريا، إذ بلغ مستوى E. coli نحو 3000 وحدة مكونة للمستعمرات لكل 100 ملليلتر، بينما وصلت مستويات Enterococcus إلى حوالي 10 آلاف وحدة في بعض المواقع خلال الموسم الجاف.
وشملت الدراسة كذلك تحليل الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه، حيث أظهرت النتائج أن نحو 60 في المائة من العيون سجلت مستويات للحموضة خارج النطاق المرجعي، في حين ظلت تراكيز المعادن الثقيلة عموماً ضمن الحدود المسموح بها.
ورجح الباحثون ارتباط مؤشرات التلوث بعدة عوامل، من بينها خزانات الصرف الصحي، ومخلفات تربية الماشية، والنفايات المنزلية، إضافة إلى احتمال تسرب بعض الملوثات إلى المياه الجوفية.
وأوصت الدراسة بتعزيز المراقبة الدورية لجودة مياه العيون، وحماية منابعها من مصادر التلوث، إلى جانب تحسين تدبير الصرف الصحي والنفايات. كما نبه الباحثون إلى أن المظهر الصافي للمياه لا يعني بالضرورة أنها آمنة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمياه الموجهة للاستهلاك البشري.


