تثير طريقة تدبير التزكيات الخاصة باللوائح الجهوية النسائية، استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر، جدلاً متصاعداً في الأوساط السياسية، وسط تساؤلات حول مدى احترام هذه الآلية للهدف الذي أُحدثت من أجله، والمتمثل في دعم حضور النساء في الحياة السياسية وإبراز الكفاءات النسائية.
وتتحدث معطيات متداولة داخل عدد من الأحزاب بجهة طنجة تطوان الحسيمة عن بروز العامل المالي في تحديد أسماء المرشحات، مقابل تراجع معايير من قبيل الكفاءة، والأقدمية داخل التنظيمات، والمسار النضالي. وتشير هذه الروايات إلى أن بعض الأحزاب، بينها تنظيمات مشاركة في الحكومة، باتت تنظر إلى القدرة المالية كعنصر مؤثر في حسم التزكيات.
وتزداد الانتقادات مع اعتبار بعض الفاعلين السياسيين أن الترشح ضمن اللائحة الجهوية يمكن أن يشكل طريقاً أقرب إلى البرلمان، خصوصاً مع تكفل الحزب بجزء كبير من الحملة الانتخابية على مستوى الجهة. وهو ما يفتح النقاش حول مدى امتلاك بعض المرشحات لقاعدة انتخابية حقيقية وقدرتهن على تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم.
وعاد هذا النقاش إلى الواجهة بعد استقالة رجاء البقالي الطاهري، عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتي ربطت مغادرتها بما اعتبرته تغليباً لمنطق المال على حساب الأقدمية والكفاءة والنضال الحزبي. وأعادت الخطوة طرح إشكالية تأثير المال على اختيار المرشحين داخل الأحزاب.
وفي شمال المملكة، تتداول أوساط سياسية حديثاً عن وجود ما يشبه «المزاد» على بعض التزكيات، في إشارة إلى منافسة مالية للحصول على مواقع ضمن اللوائح الجهوية. وتأتي هذه الروايات في وقت تستعد فيه الأحزاب لخوض استحقاق انتخابي حاسم، وسط تنافس قوي على تعزيز مواقعها استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة.
وتتحدث مصادر مطلعة، دون تقديم وثائق رسمية تؤكد ذلك، عن مبالغ قد تتجاوز ثلاثة ملايين درهم في بعض حالات التزكية. وتظل هذه الأرقام، في ظل غياب معطيات موثقة، مجرد روايات متداولة في الكواليس، الأمر الذي يفرض التعامل معها بحذر وعدم اعتبارها حقائق ثابتة.
ويطرح هذا الجدل سؤالاً أوسع حول نزاهة التنافس الانتخابي وفعالية التمثيلية السياسية: إذا أصبح المال عاملاً حاسماً في الحصول على التزكية، فهل تستطيع اللوائح الجهوية النسائية تحقيق الغاية التي أُحدثت من أجلها، أم أنها قد تتحول إلى بوابة جديدة لتغليب النفوذ المالي على الكفاءة والاستحقاق؟


