يواصل ملف “تسقيف السن” في مباريات توظيف أطر الأكاديميات (مباريات التعليم) إثارة الكثير من النقاش والجدل في الساحة الوطنية المغربية. فمع كل محطة إعلانية جديدة لهذه المباريات، تعود الأصوات الغاضبة والمطالب الحقوقية والنقابية للارتفاع، منادية برفع هذا القيد الذي تحول، في نظر الكثيرين، إلى عائق أمام آلاف الشباب حاملي الشواهد الطامحين لولوج قطاع التعليم والتدريس.
أثار تحديد السن الأقصى للولوج إلى مهنة التدريس (غالباً في حدود 30 سنة) استياءً واسعاً في صفوف الخريجين والباحثين عن الشغل. فالعديد من الشباب يقضون سنوات طويلة في استكمال مسارهم الجامعي والحصول على شهادات الإجازة أو الماستر، ليفاجؤوا باصطدامهم بجدار “الشرط العمري” الذي يحرمهم من حقهم المشروع في اجتياز المباريات العمومية.
وتعتبر الفئات المتضررة أن هذا الإجراء يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص، ويُقصي كفاءات طاقات شابة قادرة على العطاء وتقديم الإضافة النوعية المنشودة للمدرسة العمومية، مستدلة بأن الخبرة والنضج المعرفي لا ينبغي تقييدهما بسقف زمني صارم.
أمام استمرار هذا الشد والجذب، يبدو أن الحسم الفعلي والجرأة في اتخاذ قرار جريء ومسؤول ينهي هذا الجدل قد تم ترحيله بصفة غير رسمية إلى المحطة السياسية والحكومية المقبلة. وفي ظل التحديات الكبرى التي تواجه المنظومة التربوية، يبقى الرهان مطروحاً بقوة على الحكومة القادمة لتبني مقاربة تشاركية وشجاعة تعيد النظر في هذه الشروط، بما يوازن بين ضرورة تجديد النخب التربوية وضمان جودة التكوين، وبين الإنصاف الاجتماعي وحق التشغيل لكل المواطنين دون تمييز عمري.
إن إصلاح التعليم يبدأ أولاً وقبل كل شيء بالاستثمار في العنصر البشري ورفع الإحباط عن الشباب الحالمين بخدمة الوطن من داخل حجرات الدرس. وإلغاء تسقيف السن لا يجب أن يُنظر إليه كعبء إداري، بل هو فرصة حقيقية لاستقطاب طاقات متجددة وخبرات متراكمة أثبتت جدارتها في مجالات شتى.
وبينما ينتظر الشارع المهتم بالشأن التعليمي وعموم المعطلين الخطوات الرسمية القادمة، يظل السؤال المعلق: هل تملك الحكومة المقبلة الشجاعة السياسية لطي هذا الملف نهائياً وإقرار تسوية منصفة ترضي تطلعات شباب المغرب؟


