تقترب فكرة تطوير علاج للسرطان مصمم خصيصاً لكل مريض من التحول إلى واقع طبي، بعد إعلان شركتي موديرنا وميرك عن نتائج واعدة لتجربة سريرية متقدمة على لقاح شخصي موجه لعلاج سرطان الجلد الميلانيني.
ويعتمد هذا النهج العلاجي على تحليل البصمة الجينية للورم لدى المريض، بهدف تحديد الطفرات الخاصة بالخلايا السرطانية، قبل تصنيع لقاح باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المرسال «mRNA» يتلاءم مع الخصائص الجزيئية للورم.
ويُعطى اللقاح بعد استئصال الورم، بهدف مساعدة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية التي قد تكون بقيت في الجسم ومهاجمتها، بما قد يقلل من احتمال عودة المرض أو انتشاره.
وخلال التجربة، جرى استخدام اللقاح إلى جانب العلاج المناعي «كيترودا»، حيث أظهرت النتائج تحسناً في الفترة التي ظل خلالها المرضى دون عودة السرطان، إلى جانب انخفاض خطر انتشار المرض.
وشملت الدراسة أكثر من 1100 مريض، فيما كانت نتائج سابقة للتجربة قد أشارت إلى أن إضافة اللقاح إلى العلاج المناعي ساهمت في خفض خطر عودة السرطان أو الوفاة بنسبة بلغت 49 في المائة.
وتعكس هذه النتائج تطوراً مهماً في مجال العلاج الشخصي للسرطان، إذ يقوم المبدأ على عدم الاكتفاء بعلاج موحد لجميع المرضى، وإنما تصميم العلاج استناداً إلى الخصائص الجينية المحددة للورم لدى كل شخص.
ورغم التفاؤل الذي أثارته النتائج، فإن هذا العلاج لا يمثل لقاحاً وقائياً عاماً ضد السرطان، كما أنه لا يزال قيد الدراسة لتقييم مدى تأثيره على إطالة حياة المرضى، إلى جانب تحديد كلفته وإمكانية إنتاجه وتوفيره على نطاق واسع.
وفي حال تأكدت فعاليته وسلامته على المدى الطويل، فقد يشكل هذا النوع من اللقاحات خطوة إضافية نحو مستقبل تصبح فيه علاجات السرطان أكثر دقة وتخصيصاً، اعتماداً على الخصائص الجينية لكل ورم ومريض.


