يعود ملف التكامل الإقليمي في شمال إفريقيا إلى واجهة النقاش من جديد، بعد أن كشفت تقارير ودراسات إفريقية حديثة عن إمكانات واعدة لبعث مشروع الربط السككي بين المغرب، الجزائر، وتونس. هذا المشروع الطموح، الذي طالما علق عليه المهتمون بالشأن التنموي والاقتصادي آمالاً كبرى، يطرح اليوم تساؤلات حول قدرة التنمية والبنى التحتية على تجاوز الجمود السياسي.
يُعد قطاع النقل واللوجستيك عصب أي تكامل اقتصادي حقيقي. وعلى الرغم من الموارد الهائلة والروابط التاريخية والثقافية التي تجمع البلدان المغاربية الثلاثة، فإن غياب شبكة نقل سككي متصلة يظل إحدى أبرز المفارقات التنموية في المنطقة. الدراسة الإفريقية الجديدة تسلط الضوء على الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذا الانقطاع، مقترحة رؤية تقنية ومالية لإعادة ربط الخطوط الحديدية من الحدود الغربية للمغرب مروراً بالجزائر وصولاً إلى تونس.
لا تقتصر أهمية المشروع على تسهيل تنقل المسافرين فحسب، بل تمتد لتشمل:
تنشيط المبادلات التجارية: خفض تكاليف النقل وشحن البضائع بين الدول الثلاث والعمق الإفريقي.
جذب الاستثمارات: خلق أقطاب اقتصادية صناعية ولوجستية على طول خط السكك الحديدية.
الاندماج القاري: تماشياً مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (Zlecaf) الرامية إلى ربط مختلف ربوع القارة بشبكات نقل متطورة.
بينما يرى الخبراء أن هذه الدراسات تشكل “فرصة ذهبية” لإعادة بعث الأمل في مشروع طال انتظاره، يظل التحدي الأكبر قائماً في مدى توفر الإرادة السياسية الإقليمية لتحويل التصاميم الورقية على الطاولات إلى مسارات حديدية تخدم شعوب المنطقة. فهل تنجح المصالح الاقتصادية والتنموية في فتح أبواب ظلت مغلقة طويلاً؟


