تواصل مدينة ابن جرير ترسيخ مكانتها كقطب للابتكار والذكاء الترابي في المملكة، معلنةً عن محطة بارزة في مسار الانتقال الطاقي الوطني؛ حيث دخلت أول منظومة لتخزين الطاقة بالبطاريات حيز التشغيل الفعلي في المدينة، في خطوة نوعية تعِد بإحداث تحول إيجابي في تدبير وتخزين الطاقات المتجددة.
يمثل هذا المشروع الهام نقلة نوعية على مستوى البنية التحتية الطاقية بالمغرب. فبينما تواجه الطاقات المتجددة كالشمسية والريحية تحدي التقطع والاعتماد على الظروف المناخية، تأتي أنظمة التخزين بالبطاريات الحديثة كحل هندسي استراتيجي لضمان استقرار الشبكة، وتخزين الفائض من الطاقة، وإعادة ضخه عند أوقات الذروة.
ولا يعكس اختيار ابن جرير لاحتضان هذا المشروع الصدفة، بل يكرس موقعها الاستراتيجي كمدينة علمية تحتضن الكفاءات والجامعات ومشاريع البحث التطبيقي، لتكون مختبراً حياً للابتكارات الطاقية والبيئية التي يراهن عليها المغرب في مستقبله المستدام.
تكتسي هذه الخطوة أهمية بالغة في إطار التنزيل الفعلي للاستراتيجية الطاقية الوطنية التي تهدف إلى الرفع من حصة الطاقات النظيفة وتقليص التبعية الطاقية. وتُعد أنظمة التخزين بالبطاريات صمام أمان لتعزيز مرونة الشبكة الوطنية للكهرباء، وتمهيد الطريق أمام إدماج أوسع وأكثر سلاسة للمشاريع الشمسية والريحية المقبلة.
إن تشغيل أول منظومة من نوعها بابن جرير ليس إلا البداية لمسار واعد، يؤكد مرة أخرى أن الرهان على التكنولوجيا والابتكار المحلي هو المفتاح الحقيقي لكسب رهانات التنمية المستدامة في المغرب.


