أفادت دراسة علمية حديثة بتوقعات نبهت إلى إمكانية توسع جغرافية انتشار أحد أكثر أنواع العقارب خطورة وسمية في المغرب، مبرزة أن التغيرات المناخية والارتفاع المتزايد في درجات الحرارة يسهمان بشكل مباشر في إعادة تشكيل الخارطة البيئية للكائنات السامة داخل التراب الوطني.
وأوضحت نتائج البحث أن التحولات الحرارية وموجات الجفاف المتعاقبة تشكل بيئة خصبة لانتشار هذه الأنواع نحو مناطق لم تكن تُصنف سابقاً ضمن بؤر الانتشار التقليدية. ويطرح هذا التمدد الجغرافي المرتقب تحديات صحية وبيئية جديدة، لا سيما بالنسبة للساكنة المحلية والمناطق القروية والنظام الصحي الميداني .
وأشارت النماذج المناخية والتحليلات البيئية التي اعتمدت عليها الدراسة إلى أن درجات الحرارة المرتفعة وتراجع معدلات التساقطات المطيرة يدفعان بالعديد من الكائنات المفصلية، وعلى رأسها العقارب شديدة السمية، إلى البحث عن موائل جديدة تتوفر فيها شروط الاستقرار والأنشطة الحيوية.
ويرى خبراء في التنوع البيولوجي أن هذا التغير لا يقتصر على الصيف فقط، بل قد يمتد ليشمل فترات أطول من السنة، مما يزيد من احتمالية تزايد حالات اللدغات في أوقات ومناطق غير معتادة
ويُسلط هذا الطرح الضوء على ضرورة تعزيز الجاهزية الطبية، خاصة في المناطق الشبه جافة والمتاخمة للبؤر الحالية. ويتطلب هذا الوضع:
توفير الأمصال والمستلزمات الطبية: ضمان توزیع متكافئ وسريع لمضادات السموم في المراكز الصحية القروية والجهوية.
توعية الساكنة: إطلاق حملات تحسيسية توعوية بسبل الوقاية والإسعافات الأولية وتجنب السلوكيات الخاطئة عند التعرض للدغ.
الرصد والتتبع: دعم البحث العلمي لمراقبة التغيرات السلوكية والجغرافية للحيوانات السامة وتحديث الخرائط الوبائية بشكل دوري.
تؤكد هذه النتائج أن آليات التكيف مع التغير المناخي لا تتوقف عند حدود الفلاحة والموارد المائية فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الصحي للواطنين، مما يستدعي استراتيجية استباقية متعددة القطاعات لمواجهة المخاطر الناجمة عن زحف الكائنات السامة نحو أقاليم جديدة.


