في الوقت الذي يشهد فيه مطار طنجة الدولي حركة مكثفة للمسافرين، مع تزامن عدد من الرحلات الدولية المتجهة إلى وجهات أوروبية ودولية، من بينها أمستردام ومدريد وبرشلونة وميلانو، إلى جانب الرحلات المتوجهة إلى الديار المقدسة، يبرز إشكال يستحق الانتباه والنقاش، يتعلق بضيق فضاء الصلاة المتاح للمسافرين، خصوصاً خلال الساعات الأولى من الصباح، عندما يتزامن الاستعداد للسفر مع دخول وقت صلاة الفجر.

ففي مشهد يعكس حجم الضغط الذي تعرفه مرافق المطار خلال هذه الفترة، يجد مسافرون من مختلف الأعمار، رجالاً ونساءً وشباباً، أنفسهم أمام فضاء صغير جداً للصلاة، لا يتناسب، بحسب ما عاينه مسافرون بعين المكان، مع الأعداد الكبيرة من الأشخاص الموجودين داخل المطار، والراغبين في أداء صلاة الفجر قبل التوجه إلى الطائرات واستكمال إجراءات السفر.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول مدى ملاءمة مرافق الصلاة لحجم الحركة التي يعرفها مطار طنجة، الذي أصبح يشكل بوابة جوية مهمة للمدينة ولجهة الشمال، في ظل تنامي حركة التنقل الجوي وتعدد الوجهات الدولية التي تربط طنجة بعدد من المدن الأوروبية وغيرها.
فمن غير المنطقي أن يجد المسافر، الذي يحرص على أداء صلاته قبل السفر، نفسه أمام فضاء محدود لا يستوعب الأعداد الموجودة، بما قد يضطر بعض الأشخاص إلى الانتظار أو البحث عن مكان مناسب للصلاة، في وقت يكون فيه المسافر مطالباً أيضاً باحترام مواعيد الصعود إلى الطائرة والإجراءات المرتبطة بالرحلة.
ولا يتعلق الأمر هنا بمطلب ترفيهي أو خدمة ثانوية، بل بمرفق يرتبط بالحاجات اليومية لشريحة واسعة من المسافرين، خاصة في مطار يستقبل رحلات تتزامن أحياناً مع أوقات الصلاة. ومن ثم، فإن توفير فضاء مناسب ونظيف ومنظم للصلاة، مع مراعاة خصوصية النساء والرجال، ينبغي أن يكون جزءاً من التفكير في تحسين جودة الخدمات المقدمة داخل المطار.
كما أن الإشكال لا يرتبط فقط بمساحة مكان الصلاة، بل بمدى قدرة هذا الفضاء على استيعاب الضغط خلال فترات الذروة، وتوفير شروط ملائمة للوضوء، وضمان سهولة الوصول إليه دون إرباك حركة المسافرين أو التأثير على مواعيد الرحلات.
وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المسؤولة عن تدبير المطار من أجل تقييم الطاقة الاستيعابية الحالية لفضاء الصلاة، ودراسة إمكانية توسيعه أو إحداث فضاء إضافي يستجيب لحجم الطلب، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف تزامن رحلات متعددة. كما يمكن التفكير في حلول تنظيمية مؤقتة، في انتظار اعتماد معالجة دائمة تضمن للمسافرين أداء صلاتهم في ظروف مناسبة.
إن تطوير المطارات لا يقاس فقط بعدد الرحلات والوجهات أو حجم البنيات التحتية، بل أيضاً بمدى قدرة مرافقها على الاستجابة للحاجات الفعلية للمسافرين، واحترام خصوصياتهم وتوفير شروط الراحة والكرامة لهم.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف لمطار طنجة الدولي، الذي يستقبل أعداداً كبيرة من المسافرين المتوجهين إلى وجهات مختلفة، أن يظل فضاء الصلاة فيه محدوداً إلى هذا الحد.


