تتواصل وتيرة التحقيقات والتحريات بشأن ملف معقد يتعلق بشبهات تلاعبات ضريبية واسعة النطاق، بعد الكشف عن اعتماد عدد من الشركات والموردين على شهادات إبراء ذمة “مزورة” أو غير سليمة قانونياً، للتهرب من أداء المستحقات الخزينة العامة والالتفاف على الإجراءات الضريبية الجاري بها العمل.
وفقاً لمعطيات وتقارير متطابقة، فإن المعاملات الأخيرة كشفت عن وجود شبكات وأساليب ملتوية تعتمد تقديم وثائق إدارية وشهادات إبراء ذمة غير صادرة عن المصالح الضريبية المختصة، وذلك بهدف استيفاء الشروط والشواهد المطلوبة لاستخلاص مستحقات مالية أو المشاركة في صفقات ومعاملات تجارية.
وتشير المصادر إلى أن الاستعانة بهذه المحررات المزورة سمحت لبعض الفاعلين في القطاع الخاص بالاستمرار في أنشطتهم، وتفادي الاقتطاعات الضريبية أو تسوية الوضعيات المالية المستحقة عليهم، وهو ما يمثل صريح الخرق للقوانين المنظمة للالتزامات الضريبية ويضر بقواعد المنافسة الشريفة بين الفاعلين الاقتصاديين.
وأفادت جهات مطلعة بأن المصالح الرقابية والمالية كثّفت من عمليات التدقيق الميداني والمراجعات الرقمية للوثائق والملفات المودعة، مما مكّن من ضبط حالات تلبس باستخدام وثائق مزيفة. ومن المرتقب أن تمتد التحقيقات لتشمل كافة الأطراف المتورطة، سواء من أصحاب الشركات والموردين أو الوسطاء المتدخلين في إصدار وترويج هذه الشهادات.
وتضع التشريعات الجاري بها العمل عقوبات زجرية مشددة في حق كل من ثبت تورطه في تزوير وثائق رسمية أو استعمالها، فضلاً عن الغرامات المالية والعقوبات الناجمة عن التملص والتهرب الضريبي.
في سياق متصل، شدد خبراء في المجال الاقتصادي والقانوني على ضرورة تسريع وتيرة الربط الإلكتروني بين مختلف الإدارات والقطاعات المعنية، واعتماد آليات الربط المباشر للتحقق من صحة شهادات إبراء الذمة والوثائق المالية بشكل لحظي، للحيلولة دون استغلال الثغرات الإدارية والحد من ظاهرة التهرب الضريبي التي تؤثر سلباً على الموارد العامة.
ومن المتوقع أن يفرز هذا الملف تطورات جديدة خلال الأيام القليلة القادمة، وسط مطالب بإحالة الملفات المضبوطة على القضاء للبت فيها وإقرار الجزاءات القانونية اللازمة.


