تعيش الأوساط الفلاحية بمنطقة الغرب حالة من القلق والترقب الشديدين، في ظل موجة متزايدة من إغراق الأسواق الوطنية بشحنات ضخمة من الأرز المستورد، مما أدى إلى خلق حالة من عدم التوازن التجاري وضغط مباشر على أسعار وتسويق المحصول المحلي، مهدداً بذلك معيشة آلاف الفلاحين والعاملين في هذا القطاع الحيوي.
وتشير شهادات ميدانية من قلب أراضي سهل الغرب ( الذي يُعد الشريان الأساسي لإنتاج الأرز في المملكة ) إلى أن الفلاحين يواجهون صعوبات بالغة في تصريف محاصيلهم لهذا الموسم. ورغم الجهود والمصاريف الباهظة التي استُثمرت في عمليات البذر والري والعناية بالمحصول، وجد المنتجون أنفسهم أمام أسواق مشبعة بالمنتج الأجنبي المستورد بأسعار تنافسية يصعب مجاراتها.
وأكد عدد من صغار المزارعين أن تكاليف الإنتاج الراهنة، بدءاً من أسعار البذور والمخصبات وصولاً إلى مياه الري واليد العاملة، جعلت هامش الربح يتلاشى كلياً، فيما بات خطر تلف المحاصيل وتراكم الديون يطارد مئات العائلات التي تعتمد بشكل حصري على زراعة الأرز كمصدر دخل أساسي.
وفي الوقت الذي تسعى فيه السياسات الفلاحية إلى تحقيق الأمن الغذائي ودعم الإنتاج الوطني، يرى مهنيون في القطاع أن وتيرة الاستيراد المكثف ودخول شحنات الأرز الأجنبي دون قيود حمائية كافية، يُضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي ويضرب مبدأ العدالة التجارية.
وأعرب فاعلون جمعويون ومهنيون في منطقة الغرب عن تخوفهم من أن تؤدي هذه الأزمة إلى عزوف الفلاحين عن استغلال أراضيهم في زراعة الأرز خلال المواسم القادمة، وهو ما قد يُهدد السيادة الغذائية للبلاد في هذه المادة الاستراتيجية ويُعمق الهجرة القروية والأزمات الاجتماعية بالمنطقة.
وأمام هذا الوضع الميداني المتأزم، يُطالب الفلاحون والجمعيات المهنية بدخل عاجل من الجهات الحكومية والوصية على قطاع الفلاحة والتجارة، عبر فرض آليات تنظيمية تُعطي الأولوية لتسويق المنتج المحلي.
كما يشدد المهنيون على أهمية إيجاد حلول للهيكلة وتسويق المحصول، ودعم أسعار المدخلات الفلاحية لضمان استمرارية هذا النشاط الاقتصادي وتوفير الحماية اللازمة لسهل الغرب باعتباره قلعة فلاحية استراتيجية.


