تتجه السلطات الفرنسية نحو فرض إجراءات أمنية واستثنائية أكثر صرامة لمواجهة موجة الاضطرابات والتظاهرات الأخيرة التي شهدتها عدة مدن كبرى. يأت ذلك عقب توجيهات عاجلة أصدرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يقضي بموجبها ب مراجعة وتعديل أساليب وتكتيكات ميدانية تعتمدها القوات الأمنية، مع تزايد الأنباء عن التحضير لإعلان حظر تجول جزئي أو شامل للسيطرة على الشارع.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الرئاسة الفرنسية دعت قيادات وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية إلى إعادة تقييم الجاهزية الميدانية والاستخباراتية. وتأتي هذه التوجيهات بهدف احتواء التوترات والحد من أعمال الفوضى والتخريب التي صاحبت الاحتجاجات، وتفادي المواجهات المباشرة المفرطة مع الحفاظ على الأمن العام.
وتسعى الإستراتيجية الجديدة للشرطة إلى اعتماد مرونة أكبر في التعامل مع التجمعات، وتكثيف الانتشار الاستباقي في النقاط الحساسة، إلى جانب تفويض الولاة (المحافظين) برؤساء السلطات المحلية صلاحيات توسيع نطاق حظر التجمعات لمنع التجمهر في المناطق .
في السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية عن دراسة الحكومة الفرنسية خيار فرض حظر التجول في عدد من المدن والمدن المجاورة التي شهدت أحداث عنف وشغب. وتستهدف هذه الخطوة ضبط الحركة الليلية وتقليل فرص المواجهات بين المحتجين وقوات حفظ النظام.
وأكد مسؤولون فرنسيون أن استخدام ورقة حظر التجول يظل خياراً مطروحاً بقوة لحماية الممتلكات العامة والخاصة وإعادة الهدوء، مشددين على أن الدولة لن تتساهل مع أي أعمال تجاوز للقانون أو مساس باستقرار البلاد.
وتسود الشارع الفرنسي حالة من الترقب في انتظار القرارات الرسمية الصادرة عن الإليزيه والحكومة خلال الساعات القادمة. وفي الوقت الذي تؤيد فيه بعض القوى السياسية تشديد التدابير الأمنية لحفظ النظام، تحذر جهات أخرى ونقابات من أن فرض حظر التجول قد يزيد من حالة الغضب والاحتقان الشعبي، داعية إلى فتح آليات الحوار للوصول إلى حلول للأزمات المسببة للاحتجاجات.


