في خطوة تعكس حرص السلطات المالية بالمملكة على تعزيز الحكامة الشاملة ومكافحة التجاوزات المالية، يعكف مكتب الصرف على إجراء عمليات تدقيق ومراجعة واسعة تستهدف الاستثمارات والتحويلات المالية الخاصة بعدد من رجال الأعمال والشركات الإفريقية العاملة بالمغرب.
وتأتي هذه التحركات الرقابية في إطار التزام المغرب الصارم بالمعايير الدولية الخاصة بشفافية المعاملات المالية ومكافحة غسل الأموال وتتبع مسارات الرساميل. وأفادت مصادر مطلعة بأن مصالح الرقابة التابعة لمكتب الصرف بدأت في فحص ملفات وسجلات بعض المقاولات والأنشطة الاستثمارية ذات الامتداد الإفريقي، للتحقق من مدى ملاءمتها للضوابط القانونية والتنظيمات المنظمة لتحديد أصل الأموال وطرق تحويلها.
وتتركز عمليات المراجعة بشكل خاص على تقييم مدى مطابقة التصاريح المالية للواقع الميداني، ومتابعة القنوات المستخدمة في تحويل الأرباح والرساميل بين المغرب وعدد من البلدان الإفريقية، ضماناً لسلامة النظام المالي والبنكي بالمملكة.
ويرى خبراء واقتصاديون أن هذا الإجراء الرقابي لا يستهدف تقييد الحركة الاستثمارية أو الحد من التوجه الإفريقي للمملكة، بل يرمي إلى توفير بيئة أعمال آمنة وشفافة تحمي المستثمرين الملتزمين وتحد من الممارسات غير المشروعة.
وأكد مصدر اقتصادي أن المغرب، باعتباره قطباً مالياً واستثمارياً رئيسياً في القارة الإفريقية، حريص على التوفيق بين تبسيط المساطر وجذب الاستثمارات الأجنبية من جهة، وبين إنفاذ القانون وحماية النسيج الاقتصادي من التجاوزات المالية من جهة أخرى.
ومن المتوقع أن تُسفر عمليات التحري عن وضع خطوط عريضة أكثر دقة لضبط الاستثمارات القادمة من القارة، بما يضمن الاندماج السلس للشركات الإفريقية في السوق المغربية وفق مسارات قانونية واضحة.
وتؤكد هذه التحركات حرص المؤسسات المالية الوطنية على إرساء دعائم بيئة تنافسية عادلة، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية العالمية في نجاعة الرقابة المالية المغربية.


