يحتفل المنتظم الدولي يوم 24 مارس من كل سنة بذكرى اليوم العالمي لداء السل من أجل اذكاء وعي الشعوب بالعواقب الصحية والاجتماعية و الاقتصادية المذمرة للسل، و من أجل تكثيف الجهود الرامية الى انهاء وبائه في العالم، اختير هذا اليوم لتخليد ذكرى اليوم نفسه من عام 1882 الذي اعلن فيه الدكتور روبرت كوخ عن اكتشافه للبكتريا المسببة للسل، مما مهد الطريق لتشخيص هذا المرض وعلاج المصابين به. ولا يزال السل اكثر الامراض المعدية فتكا في العالم، حيث يسبب يوميا هلاك اكثر من 4000 شخص، واعتلال مايقرب من 30000 شخص أخر، علما بانه مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه.
وفي المغرب مازال هذا الداء يشكل مشكلة صحية عمومية بالرغم من المجهوذات الجبارة التي تقوم بها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ،خاصة بكل من جهات الدارالبيضاء الكبرى وتطوان طنجة و الرباط سلا القنيطرة وفاس مكناس و مراكش اسفي و سوس ماسة درعة، فالارقام المسجلة تكون اما في تزايد تصاعدي او مستقرة فاخر الارقام الرسمية تشير على ان المغرب سجل 29300 تمثل الحالات الجديدة وحالات الانتكاسات، بنسبة 97 حالة لكل 100000نسمة، اما عدد الوفيات فيناهز 3000 وفاة سنويا. ونظرا لما تشكله هذه الارقام المقلقة من خطورة على صحة المواطنين المغاربة يستوجب العمل بتظافر الجهود بين القطاعات الحكومية والمجتمع المدني والحقوقي لمحاربة داء السل والسل المقاوم للادوية و السل شديد المقاومة، والعمل على الرفع من ميزانية البرنامج الوطني لمحاربة داء السل والتي تسجل عجز يقدر ب 37 بالمئة والتي تبلغ مجموع 41 مليون دولار امريكي مرصودة لهذا الغرض 60 بالمئة منها تمويل داخلي و 3,2 بالمئة تمويل خارجي، وفي هذا الاطار تدعو منظمة الصحة العالمية الى الاستثمار من اجل القضاء على السل وانقاذ الارواح، حيث أن الاستثمار الجيد بدولار واحد في الوقاية من السل ورعاية المصابين به من الممكن ان يدر أكثر من 40 دولارا في المقابل، كما يجب العمل على محاربة و تحسين المحددات الاجتماعية و الاقتصادية المرتبطة بداء السل كالفقر و البطالة و سوء التغدية و السكن الغير اللائق، وتفعيل البرنامج الوطني لمحاربة داء السل والخطة السريعة لتقليص من نسبة الاصابة به، مع وضع مخطط لتعزيز المراقبة الوطنية حول السل بالمغرب وتوفير برنامج الكتروني للمراقبة، و اجراء دراسة و جرد وطني للكشف عن حالات السل المكتشفة التي لم يتم الابلاغ عنها مع اجراء دراسات استقصائية وطنية للسكان حول مدى انتشاره دون الاغفال عن ايلاء عناية خاصة لمرضى السل المصابين بالعوز المناعي البشري خاصة في الظرفية الحالية حماية لهم من الاصابة بفيروس كوفيد_19.

