عيش عدد من أحياء مدينة طنجة على وقع أزمة حقيقية في الإنارة العمومية، تحولت من مشكل تقني عابر إلى معاناة يومية تؤرق الساكنة وتغذي الشعور بعدم الأمان. شوارع غارقة في الظلام لأيام طويلة، وانتظار ممتد لتدخل الشركة المفوض لها تدبير القطاع، مقابل مفارقات مثيرة للجدل، أبرزها تشغيل الأضواء في واضحة النهار، في مشهد يلخص حجم الاختلالات التي يعرفها هذا المرفق الحيوي. وتوجه أصابع الاتهام إلى بطء التدخلات التقنية، حيث يشتكي المواطنون من طول مدة الانتظار لإصلاح الأعطاب، في ظل خصاص واضح في اليد العاملة والتجهيزات، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير المفوض، ومدى التتبع والمراقبة من طرف جماعة طنجة، الجهة المسؤولة عن ضمان جودة هذه الخدمة الأساسية.
من أحياء مسنانة إلى بني مكادة، ومن مرشان إلى مغوغة، تتكرر نفس الشكاوى: أعمدة إنارة معطلة، أزقة مظلمة، وانتظار قد يمتد لأيام أو حتى أسابيع دون تدخل. تقول إحدى الساكنات: “كنخرجو بالليل بالخوف… الزنقة كلها ظلام، وحتى الدراري ولاو كيتخوفو يخرجو”، بينما يضيف أحد الشباب: “الكريساج والسرقة تزادت، والسبب هو الظلام… خاص حل عاجل”. هذه الشهادات تعكس واقعاً يومياً تعيشه فئات واسعة من الساكنة، حيث لم يعد غياب الإنارة مجرد خلل تقني، بل تحول إلى مصدر قلق حقيقي يمس الإحساس بالأمن والاستقرار.
وفي مفارقة تثير الاستغراب، تستمر الأضواء في الاشتغال خلال النهار في بعض الشوارع، في وقت تغرق فيه أحياء كاملة في الظلام ليلاً، ما يعكس، بحسب متتبعين، ضعفاً في الحكامة وغياباً للمراقبة التقنية الدقيقة، فضلاً عن تبذير محتمل للموارد. ويؤكد فاعلون محليون أن هذا الوضع لا ينسجم مع صورة مدينة تسعى إلى ترسيخ مكانتها كقطب حضري وسياحي عالمي، خاصة وأن طنجة تستقطب الاستثمارات وتستقبل شخصيات دولية وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يختارونها للإقامة.
أمام هذا الوضع، تتزايد دعوات الساكنة إلى تدخل عاجل لإصلاح أعطاب الإنارة العمومية بشكل سريع وفعال، وتعزيز الموارد البشرية والتقنية، مع ضرورة تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يطالب المواطنون بفتح قنوات تواصل أكثر نجاعة مع المصالح المعنية لتلقي الشكاوى والتفاعل معها في آجال معقولة، في أفق وضع حد لمعاناة أحياء كاملة ظلت لأيام طويلة غارقة في الظلام، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن وجودة الحياة.

