في تقرير للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020 دعى المجلس الى اعتماد الواقعية في انتقاء المشاريع التنموية المرادإنجازها وترتيبها حسب الأولويات، مشددا على ضرورة تضمين المخططات الاستراتيجية للجماعات كافة العناصر الضرورية لأجرأتها معتفعيل آليات تتبع وتقييم تنفيذ هذه المخططات.
وجاء في التقرير والذي اشتمل على ملخصات متعلقة بالتخطيط الاستراتيجي للجماعات والتعاون بين الجماعات الترابية وتدبير المشاريعوالمرافق والتجهيزات العمومية المحلية، على دراسة إمكانية تخويل مجالس العمالات والأقاليم مهمة دعم الجماعات في مجال إنجاز هذهالمخططات.
وسجل المجلس ضمن تقريره المرفوع مؤخرا إلى الملك محمد السادس، في ما يخص التخطيط الاستراتيجي للجماعات، مجموعة من النقائصالمرتبطة بإعداد برامج عمل الجماعات، مما انعكس سلبا على تنفيذها وحال دون إنجاز العديد من المشاريع المدرجة بهذه البرامج.
وفيما يتعلق بالتعاون بين الجماعات الترابية، حصر تقرير المجلس، المنشور بالعدد الأخير للجريدة الرسمية، عدد أجهزة التعاون بينالجماعات الترابية المحدثة، إلى غاية متم سنة 2020، في 139 جهازا كما تطرق إلى العراقيل التي تحد من تنامي وفعالية التعاون بينالجماعات الترابية.
ومقارنة بالوضعية الأولية التي تم حصرها إلى غاية متم سنة 2020، كشف التقرير أن عدد المشاريع التي تجاوزت الصعوبات التي كانتتعاني منها قد بلغ 1.147 مشروعا بمبلغ إجمالي ناهز 8.8 مليار درهم، أي ما يعادل 44 بالمائة من حيث العدد و46 بالمائة من حيثالتكلفة الأولية لمجموع المشاريع التي تعرف صعوبات.
وفي هذا الشأن، أوصى المجلس بوضع استراتيجية وطنية للتعاون بين الجماعات الترابية وتحديد المجالات ذات الأولوية والمبادئ التي يتعينتوفرها لإحداث جهاز تعاون؛ والحرص على التقييم الأولي للحاجيات ثم توفير التمويل الضروري ووضع تصور شامل عن المهام التي سوفتناط بالأجهزة والنطاق الترابي لتدخلاتها.
وقد سجل المجلس أن وزارة الداخلية، ارتباطا بالتوصيات الصادرة عنه، بادرت في مستهل سنة 2021، إلى تنزيل مشروع يهدف إلى اعتمادمخطط وطني يروم ترشيد عملية إحداث أجهزة التعاون عبر وضع مبادئ توجيهية واضحة.
وفيما يتعلق بتدبير المشاريع العمومية المنجزة على مستوى جهات المملكة، أتاحت المهمة الموضوعاتية للمجلس الأعلى للحسابات جردالمشاريع العمومية التي واجهت صعوبات في التنفيذ أو الاستغلال وتحديد العوامل التي كانت سببا في خلق تلك الصعوبات.
ومن هذا المنطلق، وقصد العمل على تفادي الأسباب الرئيسية الكامنة وراء هذه الصعوبات، اقترح المجلس على الخصوص إحداث لجنةدائمة على الصعيد الجهوي، برئاسة والي الجهة، تُعنى أساسا بجرد المشاريع العمومية المقرر إنجازها فوق تراب الجهة وتتبع تنفيذهاوالتأكد من ملاءمة موضوع المشاريع المبرمجة وأهدافها مع توجهات المخططات والبرامج على الصعيد الجهوي والوطني، والتأكد من توفيرعقارات في وضعية قانونية سليمة وملائمة للمشاريع المبرمجة.
وفيما يخص تدبير النفايات المنزلية والنفايات المماثلة، لها التي يقدر إنتاجها السنوي في 8.2 مليون طن، فقد خلص التقرير إلى أن مستوىإنجاز الأهداف المسطرة في البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية أو النفايات المماثلة الذي خصص له غلاف مالي قدره 40 مليار درهم،ظل متواضعا لا سيما فيما يتعلق بتأهيل المطارح غير المراقبة وإنجاز المطارح المراقبة وفرز النفايات وتدويرها وتثمينها، مسجلا في المقابل،تحقيق تقدم كبير على مستوى نسبة الجمع.
وعزا المجلس في تقريره هذه الحصيلة إلى العديد من الإكراهات المرتبطة بالتوجهات الأساسية للبرنامج الوطني للنفايات المنزلية والنفاياتالمماثلة لها وبعض الإشكالات المرتبطة بالتمويل والحكامة والتدبير.
وأوصى المجلس، في هذا الإطار، بضرورة الانتقال من مقاربة مبنية أساسا على الجمع والطمر إلى مقاربة جديدة تنشد التقليص منالنفايات والفرز من المصدر أو عند الإيداع والتدوير والتثمين في الحدود القصوى المتاحة وحصر الطمر في النفايات النهائية، وكذا تطبيقنظام مسؤولية منتجي النفايات.
وفيما يتعلق بتدبير أسواق البيع بالجملة للخضر والفواكه المقدر عددها في 29 سوقا خلال سنة 2020 بمعدل مداخيل جبائية سنوية مؤمنةلفائدة الجماعات قدرها 300 مليون درهم، فقد أشار المجلس في تقريره إلى أن العديد من الإكراهات المرتبطة أساسا بالإطار القانونيالذي أصبح متجاوزا وبالمنافسة التي تواجهها من طرف أسواق غير نظامية، تحدُّ من قيام هذه الأسواق بوظائفها على النحو الأمثل.
وأوصى المجلس بمراجعة المقتضيات المتعلقة بنظام الوكلاء وتشجيع الحلول ذات القيمة المضافة التي تتيح الرفع من جاذبية الأسواق عبرتحسين الخدمات، وذلك أخذا بعين الاعتبار الإصلاحات التي تمت مباشرتها في هذا الإطار، لا سيما اعتماد القانون رقم 37.21، الصادربتاريخ 29 يوليوز 2021، بهدف تحسين منظومة تسويق الخضر والفواكه بالجملة.
وبخصوص تدبير الجمعيات لمرفق توزيع الماء الصالح للشرب في الوسط القروي، سجلت المهمة ذات الصلة مساهمة الجمعيات بشكل مهمفي تزويد الساكنة القروية بهذه المادة الحيوية، حيث تقدر الساكنة المستفيدة بحوالي 4,43 مليون نسمة، أي ما يفوق 33 بالمائة من عددالسكان في الوسط القروي، مشيرا في المقابل، إلى العديد من المخاطر التي ينطوي عليها هذا النمط من التدبير.
كما أوصى المجلس بمراجعة الإطار القانوني المتعلق بتدبير مرفق توزيع الماء الصالح للشرب، وذلك قصد وضع الأرضية والإطار التشريعيوالتنظيمي الملائم لإمكانية إسناد تدبير هذا المرفق إلى الجمعيات عند الضرورة، وذلك من أجل الإسهام في معالجة الإشكالات التي تعوقالتدبير الفعّال والمستدام لمرفق توزيع الماء الصالح للشرب في الوسط القروي من طرف الجمعيات.


