ستنعقد غداً الخميس 12 ماي 2022، بالمدرج الخامس بكلية الحقوق بطنجة ندوة حول موضوع العلاقات المغربية الإسبانية، ثقل الجغرافيا أم أثر الوعي المشترك، بحضور نخبة من الأساتذة و الرؤساء كالاستاذ عبد العالي بروكي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، والاستاذ محمد غربي، أستاذ بجامعة عبد المالك السعدي كلية الحقوق بطنجة، والأستاذ دافيد كاربيو بريز، أستاذ جامعي ببارسيلونا، والاستاذ أنجيل هيرميلو لكلزي ألونسو، أستاذ جامعي بمدريد، بالإضافة إلى مسير الندوة الحسن بالعربي، أستاذ جامعي بألميريا، و المتدخل فيرناندو أوليفان لوبيس، أستاذ جامعي بمدريد، و كذالك المتدخل محمد أوجار، دبلوماسي ووزير سابق.
فقدرة المغرب على التكيف مع مختلف التغيرات التي تطرأ في العالم، جعلته يساير مختلف التفاعلات العميقة التي تعرفها العلاقات ما بين الدول، و يواكب التوجهات الجديدة للإقتصاد.
فقد أحسنت المملكة المغربية استغلال ميزة من المميزات التي تحظى بها، و التي تشكل نقطة قوة بالنسبة له، تتمثل في تموضعه في موقع استراتيجي يخول له الانفتاح جنوبا على الدول الافريقية و تمتين الروابط الاقتصادية و السياسية و الدينية معها، و بفتح باب الشركات مع القوى الإقليمية الصاعدة في ٱسيا، و تشبيك العلاقات مع شركاء جدد مثل الصين و الهند و روسيا، و شمالا، لم يغفل العناية بتجديد قواعد العلاقات مع دول الجوار، بالخصوص الجارة الإسبانية. هذا ما مكنه من التربع على عرش العلاقات مع مختلف الدول.
وفي وقت مضى حدد ملك المغرب معالم الرؤية الجديدة في العلاقات الدولية في خطاب ألقاه سنة 2021، بمناسبة الذكرى ال68 ل”ثورة الملك والشعب”، و قد هم هذا الخطاب بالخصوص دول مثل إسبانيا و الرؤية المتبصرة نحو المستقبل، باعتبار أن العلاقة بين المغرب و إسبانيا من أعمق و أعقد العلاقات الدولية، أحيانا يطبعها الصراع و التنافر و أحيانا أخرى تكون العلاقة بينهما سلسة و لينة، لكن قطب رحاها كان دائما الوعي بالمصير المشترك، و تغليب منطق الاستقرار و التفاهم على منطق التوثر و القطيعة. قد تضمن هذا الخطاب المنطلقات الآتية:
– إعادة النظر في الأسس و المحددات التي تحكم هذه العلاقات؛
– الفهم المشترك للمصالح؛
– إقامة علاقات قوية بناءة و متوازنة مع دول الجوار ؛
– التأسيس لمرحلة جديدة و غير مسبوقة في العلاقات بين المغرب و إسبانيا، على أساس الشفافية و الثقة و الوفاء بالالتزامات.
بما ان لكل فعل نتيجة فإن ٱثار هذه الرؤية الجديدة في العلاقات الدولية تجسدت في تحقيق المغرب مكتسبات سياسية، انتصارات دبلوماسية كرسته قوة إقليمية صاعدة، و جعلت منه شريكا موثوقا فيه، و كسب من خلالها معترفات جديدة بمغربية الصحراء، و فرض على الجارة الابيرية أن تعيد النظر في مكانة جارها القديم…
تمثل الرسالة الأخيرة لرئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيز” إلى جلالة الملك محمد السادس خير دليل لهذا التحول، حيث تم الاقرار بجدية الحكم الذاتي و القبول به كحل نهائي لحل النزاع حول الصحراء…، و قد تلقى المغرب بإيجابية الرسالة، و رد على هذه الخطوة بدعوة ملكية لرئيس الحكومة الإسبانية لزيارة المغرب، تم خلالها التأكيد على عزم البلدين و طي صفحة الخلاف.
إن هذه التحولات تولد مجموعة من التساؤلات التي تطرح نفسها بشدة:
– ما هي مميزات الرؤية الجديدة التي أصبح المغرب ينهجها في نسج علاقاته الدولية؟
– ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء التحول الإسباني الاخير؟
– ما هي انعكاسات هذه التطورات سواء فيما يخص ملف الصحراء المغربية أو العلاقات بين البلدين؟
– ما هي ٱثارها السياسية و الاقتصادية و الاستراتيجية؟ و ما هي انعكاساتها الداخلية؟
بالطبع إن عدد الأسئلة قليل مقارنة مع الأسئلة التي يثيرها موضوع الندوة التي ستنظمها شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بطنجة، بتعاون مع المركز المتوسطي للثقافة و التعايش Association de Medio Ambiante y Education.


