قررت الهند وهي ثاني أكبر منتجة للقمح في العالم، قرّرت يوم أمس السبت حظر صادرات القمح الى العالم، معللة قرارها هذا بسبب موجاتحر قائظ أدت لتقليص الإنتاج لترتفع الأسعار المحلية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
ويرى المراقبون انّ هذا القرار الهندي سينتج عنه فوضى واضطرابا في التداولات، نتيجة هذه الخطوة التي تعتبر ضربة لأسواق القمح والتيتعاني أصلا على وقع الحرب الروسية الأوكرانية، فالهند كونها من أكبر الدول المصدرة للقمح بالعالم، وترتيبها هو الثامن في قائمة تلك الدولمن بعد أوكرانيا مباشرة، فإن صادراتها من القمح كان يتم التعويل والاعتماد عليها بشكل واسع للتعويض بعض الشيء عن نقص امداداتالقمحين الروسي والأوكراني بفعل الحرب.
وتشهد أسعار القمح عالميا بارتفاع مضطرد، حيث تصل لنحو 410 يورو للطن الواحد في أوروبا مثلا، وهو ما يجعلها قريبة من الأسعارالقياسية التي سجلتها أسعار القمح في شهر مارس الماضي، ومع هذا القرار الهندي فإن الأسعار سترتفع بالطبع أكثر مع بداية التعاملاتوالتداولات خلال يومين، ما سيؤدي لفوضى جديدة في أسواق السلع الغذائية عالميا، وسيوجه ضربة لمن كان يراهن على امتصاص تلكالأسواق لتداعيات هذه الأزمة، وهكذا مع ارتفاع أسعار السلع سيتفاقم كتحصيل حاصل العوز والجوع في البلدان الفقيرة التي تعتمد علىالقمح كسلعة غذائية رئيسية.
تبعات هذا القرار المفاجئ سيكون أثرها سلبيا خاصة على جهود ساسة العالم لمحاولة خفض معدلات التضخم المتصاعدة في دول العالم،ومع ارتفاع أسعار القمح العالمية سترتفع معه بداهة أسعار سلال الاستهلاك الغذائية، وبالتالي سيحبط وقف تصدير القمح الهندي جهودالعواصم الدولية لكبح جماح التضخم.
في ظل النقص الحاصل أصلا في امدادات القمح العالمية من روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر الموردين للقمح، حيث روسيا هي المصدر الأوللهذه السلعة الاستراتيجية حول العالم، ففي 2021 تم حصاد 121.3 مليون طن من الحبوب، منها 76 مليون طن من القمح وعادة نصفهذا العدد يتم تصديره للخارج، لكن هذا العام في ظل الحرب وما خلفته من أزمة حادة، أوقفت موسكو صادرات الحبوب حتى نهاية شهريونيو القادم، علاوة على وقف صادرات السكر وزيت الطعام وخاصة زيت عباد الشمس، لنهاية شهر أغسطس القادم“.
وكان المشترون العالميون يعتمدون على الهند في الحصول على إمدادات القمح، بعد تراجع الصادرات من منطقة البحر الأسود منذ بدءالعمليات العسكرية الروسية بأوكرانيا في 24 فبراير الماضي.
وارتفعت أسعار القمح في الهند إلى مستوى قياسي، إذ وصلت في بعض المعاملات الفورية إلى ما يعادل 322.71 دولارا للطن، مقابل الحدالأدنى لسعر الدعم الحكومي الثابت البالغ حوالي 260 دولارا.
ووصلت صادرات الهند من القمح إلى رقم قياسي بلغ 7 ملايين طن في السنة المالية المنتهية في شهر مارس، بزيادة أكثر من 250 في المئةعن العام السابق، بعد أن استفادت من ارتفاع أسعار القمح العالمية في أعقاب اندلاع الأزمة الأوكرانية.


